قال ابن عبد الهادي(١): ( لم يبرح شيخنا في ازدياد من العلوم ، وملازمة للاشتغال وبثّ العلم ، ونشره والاجتهاد في سبيل الخير ، حتى انتهت إليه الإمامة في العلم والعمل والزهد والورع والشجاعة والكرم والتواضع والحلم والإنابة والجلالة والمهابة ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وسائر أنواع الجهاد ، مع الصدق والأمانة والعفة والصيانة ، وحسن القصد والإخلاص والابتهال إلى الله وكثرة الخوف منه ، وكثرة المراقبة له ، وشدة التمسك بالأثر والدعاء إلى الله ، وحسن الأخلاق ، ونفع الخلق ، والإحسان إليهم ، والصبر على من آذاه ، والصفح عنه ، والدعاء له، وسائر أنواع الخير .. )(٢) .
أما كرمه: فكان - ﷺ - مجبولاً على الكرم ، لا يتطبعه أو يتصنعه ، وكان يجيئه من المال في كل سنة ما لا يكاد يحصى ، فيهب ذلك أجمعه ويضعه عند أهل الحاجة في موضعه لا يأخذ منه شيئاً ، و كان لا يرد من يسأله شيئاً يقدر عليه ، بل كان إن لم يقدر يعمد إلى شيء من لباسه فيدفعه إلى السائل)(٣) . قال الإمام البزار: ( وحدثني من أثق به : أن الشيخ ﷺ كان ماراً يوماً في بعض الأزقّة ، فدعا له بعض الفقراء ، وعرف الشيخ حاجته ، ولم يكن مع الشيخ ما يعطيه ، فنزع ثوباً على جلده ودفعه إليه ، وقال : بعه بما تيسر وأنفقه . واعتذر إليه من كونه لم يحضر عنده شيء من النفقة . وهذا من أبلغ إخلاص العمل لله عز وجل ، (٤) فسبحان الموفق من شاء لما شاء )(٤) .
(١) تأتي ترجمته إن شاء الله .
(٢) العقود الدرية ، ٦-٧ .
(٣) انظر : الأعلام العلية في مناقب ابن تيمية، البزار ، ص ٦٣ .
(٤) الأعلام العلية ، ص ٦٥ .