57

Al-qawāʿid wa-l-ḍawābiṭ al-fiqhiyya ʿinda Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya fī kitābay al-ṭahāra wa-l-ṣalā

القواعد والضوابط الفقهية عند شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابي الطهارة والصلاة

Publisher

جامعة أم القرى

Edition

الثانية

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

قال ابن عبد الهادي(١): ( لم يبرح شيخنا في ازدياد من العلوم ، وملازمة للاشتغال وبثّ العلم ، ونشره والاجتهاد في سبيل الخير ، حتى انتهت إليه الإمامة في العلم والعمل والزهد والورع والشجاعة والكرم والتواضع والحلم والإنابة والجلالة والمهابة ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وسائر أنواع الجهاد ، مع الصدق والأمانة والعفة والصيانة ، وحسن القصد والإخلاص والابتهال إلى الله وكثرة الخوف منه ، وكثرة المراقبة له ، وشدة التمسك بالأثر والدعاء إلى الله ، وحسن الأخلاق ، ونفع الخلق ، والإحسان إليهم ، والصبر على من آذاه ، والصفح عنه ، والدعاء له، وسائر أنواع الخير .. )(٢) .

أما كرمه: فكان - ﷺ - مجبولاً على الكرم ، لا يتطبعه أو يتصنعه ، وكان يجيئه من المال في كل سنة ما لا يكاد يحصى ، فيهب ذلك أجمعه ويضعه عند أهل الحاجة في موضعه لا يأخذ منه شيئاً ، و كان لا يرد من يسأله شيئاً يقدر عليه ، بل كان إن لم يقدر يعمد إلى شيء من لباسه فيدفعه إلى السائل)(٣) . قال الإمام البزار: ( وحدثني من أثق به : أن الشيخ ﷺ كان ماراً يوماً في بعض الأزقّة ، فدعا له بعض الفقراء ، وعرف الشيخ حاجته ، ولم يكن مع الشيخ ما يعطيه ، فنزع ثوباً على جلده ودفعه إليه ، وقال : بعه بما تيسر وأنفقه . واعتذر إليه من كونه لم يحضر عنده شيء من النفقة . وهذا من أبلغ إخلاص العمل لله عز وجل ، (٤) فسبحان الموفق من شاء لما شاء )(٤) .

(١) تأتي ترجمته إن شاء الله .

(٢) العقود الدرية ، ٦-٧ .

(٣) انظر : الأعلام العلية في مناقب ابن تيمية، البزار ، ص ٦٣ .

(٤) الأعلام العلية ، ص ٦٥ .

62