58

Al-qawāʿid wa-l-ḍawābiṭ al-fiqhiyya ʿinda Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya fī kitābay al-ṭahāra wa-l-ṣalā

القواعد والضوابط الفقهية عند شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابي الطهارة والصلاة

Publisher

جامعة أم القرى

Edition

الثانية

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

وسأله إنسان ذات يوم كتاباً ينتفع به فقال : خذ ما تختار فرأى ذلك الرجل بين كتب الشيخ مصحفاً قد اشتري بدراهم كثيرة فأخذه ومضى ، فلام بعض الجماعة الشيخ في ذلك ، فقال : أكان يحسن بي أن أمنعه بعدما سأله ، دعه فلينتفع به (١).

قلت: وكان كرمه هذا وجوده رحمه حتى في العلم ، " فكان إذا سئل عن مسألة من العلم ذكر مذاهب الناس فيها ، ومأخذ الخلاف فيها وترجيح القول الراجح ، وذكر متعلقات المسألة التي ربما تكون أنفع للسائل من مسألته ، فيكون فرحه بتلك المتعلقات واللوازم أعظم من فرحه بمسألته ، وكان خصومه يعيبونه بذلك ويقولون : سأله السائل عن طريق مصر - مثلاً فيذكر له معها طريق مكة والمدينة وخراسان والعراق والهند ، وأي حاجة بالسائل إلى ذلك ؟ ولعمر الله ليس ذلك بعيب ، وإنما العيب : الجهل والكبر . وهذا موضع المثل المشهور :

لقّبوه بحامض وهو خلّ مثل من لم يصل إلى العنقود(٢)

٠٠٠

تواضعه :

كان - رحمه الله - يتواضع لكل أحد الكبير والصغير ، والجليل والحقير ، والغني والفقير ، وكان يدني الفقير الصالح ويكرمه ويباسطه بالحديث زيادة على مثله من الأغنياء ، حتى أنه ربما خدمه بنفسه ، وأعانه بحمل حاجته ، جبراً لقلبه .

" وكان لا يسأم ممن يستفتيه ، بل يقبل عليه ببشاشة وجه ولين عريكة

(١) انظر : الكواكب الدرية في مناقب المجتهد ابن تيمية ، مرعي الكرمي ، ص ٨٧ .

(٢) مدارج السالكين ، ابن القيم ، ٢٩٤/٢-٢٩٥ بتصرف .

63