قلت : ومع هذا كله ، ومع هذه المرتبة العلية في الدين ، كان الشيخ - رحمه الله - لا يرى نفسه شيئاً ، ويعد حاله مع المقصرين والمفرطين، فيا لله ذُلُّ العبودية كيف يكون .
قال ابن القيم يصف حال شيخه في ذلك : ( ولقد شاهدت من شيخ الإسلام ابن تيمية - قدس الله روحه - من ذلك أمراً لم أشاهده من غيره . وكان يقول كثيراً: ما لي شيء ، ولا مني شيء ، ولا فيّ شيء. وكان كثيراً ما يتمثل بهذا البيت :
أنا المكدّى وابن المكدّى وهكذا كان أبي وجدّي
وكان إذا أُثني عليه في وجهه يقول : والله إني إلى الآن أجدد إسلامي كل وقت . وما أسلمت بعد إسلاماً جيداً .
وبعث إليّ في آخر عمره قاعدة في التفسير بخطّه ، وعلى ظهرها أبيات بخطّه من نظمه :
أنا الفقير إلى رب البريّات أنا المسيكين في مجموع حالاتي
أنا الظلوم لنفسي وهي ظالمتي والخير إن يأتينا من عنده يأتي
لا أستطيع لنفسي جلب منفعة ولا عن النفس لي دفع المضرات(١).
***
(١) مدارج السالكين، ٥٢٤/١-٥٢٥ .