66

Al-qawāʿid wa-l-ḍawābiṭ al-fiqhiyya ʿinda Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya fī kitābay al-ṭahāra wa-l-ṣalā

القواعد والضوابط الفقهية عند شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابي الطهارة والصلاة

Publisher

جامعة أم القرى

Edition

الثانية

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

وأخرج من بين البيوت لعلني أحدّث عنك النفس بالسر خاليا) (١).

أما عن زهده، فإن الشيخ - رحمه الله - نظر إلى هذه الدنيا نظرة إزدراء تلاشت عندها مظاهرها وتجلت حقيقتها، ومن ثم أراح نفسه من تعب الدنيا ونصبها في خدمة البدن، وشّمر سائراً الله والدار الآخرة فارغ القلب من الشهوات، ممتلئة بمحبة الله ورسوله وموعود الله ورسوله، وقد فتح الله عليه بهذا الزهد من صغره حتى كان شعاراً له، وصفة أطبق مترجموه على ذكرها. حدّث شيخه الذي علمه القرآن قال: قال لي أبوه وهو صبي - يعني الشيخ - أحب إليك أن توصيه وتعده بأنك إن لم تنقطع عن القراءة والتلقين، أدفع إليك كل شهر أربعين درهماً وقال: ودفع إلي أربعين درهماً. وقال: أعطه إياها، فإنه صغير، وربما يفرح بها فيزداد حرصه في الاشتغال بحفظ القرآن ودرسه، وقل له: لك في كل شهر مثلها. فامتنع من قبولها، وقال: يا سيدي، إنى عاهدت الله تعالى، أن لا آخذ على القرآن أجراً. ولم يأخذها (٢).

قال البزار: (... وإلا فمن رأينا من العلماء من قنع من الدنيا بمثل ما قنع هو منها أو رضي بمثل حالته التي كان عليها؟ لم يسمع أنه رغب في زوجة حسناء، ولا سرية حوراء، ولا دار قوراء، ولا مماليك وجوار، ولا بساتين ولا عقار، ولا شد على دينار ولا درهم، ولا رغب في دواب ولا نعم، ولا ثياب ناعمة فاخرة ولا حشم، ولا زاحم في طلب الرئاسات، ولا رئي ساعياً في تحصيل المباحات ... ) (٣).

(١) مدارج السالكين، ٥٩/٣ -٦٠.

(٢) الأعلام العلية، البزار، ص ٤٥.

(٣) الأعلام العلية، ص ٤٦.

71