العظيمة وعلميته الجامعة.
وأولى هذه الصفات الحافظة القوية الواعية التي كانت موضع حديث علماء عصره، والحفظ أساس العلم.
وثانيها الذكاء المتوقد، الذي مكنه من حل المشكلات وفتح المغلقات والجمع بين المتعارضات، ومكنه أيضاً من دقة الاستنباط لمعاني النصوص الشرعية.
جاء في الكواكب الدرية: (وأما ما وهبه الله تعالى ومنحه من استنباط المعاني من الألفاظ النبوية والأخبار المروية، وإبراز الدلائل منها على المسائل، وتبيين مفهوم اللفظ ومنطوقه، وإيضاح المخصص للعام، والمقيد للمطلق، والناسخ للمنسوخ وتبيين ضوابطها ولوازمها وملزوماتها وما يترتب عليه وما يحتاج فيه إليها، فمما لا يوصف، حتى كان إذا ذكر آية أو حديثاً وبين معانيه وما أريد به يعجب العالم الفطن من حسن استنباطه ويدهشه ما سمعه أو وقف عليه منه)(١). فلم يكن رحمه الله حافظاً فقط بل كان حافظاً عالمًا.
وثالثها: سعة الاطلاع وكثرة القراءة، التي لم يخلو كتاب ترجمه إلا أشار إليها وأشاد بها "وعلى ذلك لا بد أن نفرض أنه قرأ كثيراً من الثمرات العقلية والفلسفية والدينية التي زخر بها عصره إن لم يكن كلها، ولم يكتب بالدراسة الإسلامية فحسب، بل درس غيرها من الديانات والمذاهب، علماً بأنه كان يتكلم اللغة العبرية واللغة اللاتينية(٢)، وهكذا فهو قد درس العلوم التي كانت مدونة في عصره، ثم أخرج مما درس جامعة مدهشة تجمع علوم الشريعة وعلوم
(١) الكواكب الدرية، مرعي الكرمي، ص ٨١ - ٨٢.
(٢) انظر: نقص المنطق، ابن تيمية، ص ٩٢؛ الرسائل الكبرى، ابن تيمية، ١٢٤/١.