الآلة بشكل صاف من كل كدر سالم من كل غبش فأمد به جيله والأجيال التي جاءت من بعده (١).
ولقد سجل التاريخ شهادات الأئمة والعلماء الذين عاصروا الشيخ أو الذين جاءوا بعده من خصومه وأحبابه على عقلية الشيخ النادرة وعلميته الفذة وتفننه العجيب بل إن بعضهم قد وضع المؤلفات في هذا(٢). وأجتزئ من تلك الشهادات الكثيرة ما يلي:
١ - قال ابن سيد الناس(٣): ( إن تكلم في التفسير فهو حامل رايته، أو أفتى في الفقه، فهو مدرك غايته، أو ذاكر في الحديث فهو صاحب علمه، وذو روايته، أو حاضر بالملل والنحل، لم يز أوسع من نحلته في ذلك، ولا أرفع من درايته، برز في كل فن على أبناء جنسه، ولم تر عين من رآه مثله، ولا رأت عينه مثل نفسه ) (٤).
٢ - وقال ابن دقيق العيد: ( لما اجتمعت بابن تيمية رأيت رجلاً العلوم
(١) ابن تيمية (حياته - عصره - آراؤه وفقهه)، محمد أبو زهرة، ص ١١ بتصرف.
(٢) منها: الرد الوافر على من زعم بأن من سمى ابن تيمية شيخ الإسلام.. كافر، ابن ناصر الدين الدمشقي. الشهادة الزكية في ثناء الأئمة على ابن تيمية، مرعي بن يوسف الكرمي. وهو مختصر الكتاب السابق.
(٣) محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن سيد الناس اليعمري، أبو الفتح، فتح الدين الأشبيلي، ثم المصري الحافظ العلامة الأديب، من مصنفاته "عيون الأثر"، "النفح الشذي شرح جامع الترمذي". توفي سنة ٧٣٤. نظر ترجمته في: الدرر الكامنة، ٣٣/٤؛ النجوم الزاهرة، ٧٣٤/٩؛ حسن المحاضرة، ٣٥٨/١.
(٤) العقود الدرية، ابن عبد الهادي، ص ٩.