جامِعيَّتُه وتفنُّنه في العلوم:
من أهم جوانب فرادة هذا الإِمام، وشواهد إمامته، هو جامعيّتُه لجملةٍ من العلوم العقلية الرياضية، ورسوخُه وتفتُّنه فيها، وشغفُه بها، مضافاً ذلك كله إلى تبحره في علوم الشريعة والعربيّة.
- ومن أدلة ذلك ما نقله في الديباج: قال الشيخ شمس الدين ابن عدلان الشافعي: أخبرني خالي الحافظ شيخ الشافعية بالديار المصرية: أن شهاب الدين القرافي حرّر أحد عشر علماً في ثمانية أشهر، أو قال: ثمانية علومٍ في أحد عشر شهراً(١).
- ووُصِف بأن له مشاركة حسنة قوية في الطب(٢).
- وكان أيضاً فلكياً، مهندساً، رياضياً متمكِّناً، بل يرى ذلك من آلة الفقيه وصفات الحاكم، قال - مُحِقّاً - في ذلك:
((وكم يخفى على الفقيه والحاكم الحقُّ في المسائل الكثيرة، بسبب الجهل بالحساب والطب والهندسة، فينبغي لذوي الهمم العلية ألا يتركوا الاطلاع على العلوم ما أمكنهم))(٣).
- ثم كان من عقليَّته المنهجيّة وذكائه النادر، ونبوغه المتقدم أكبر شاهدٍ على ذلك كله، فقد عمل ما يشبه الإنسان الآلي، والآلة الذاتية الأتوماتيكية (Robot)، قال في ذلك - متحدِّثاً عن عمله - في كتابه:
(١) الديباج ٢٣٨/١.
(٢) نقله د.طه محسن عن مخطوطة للحافظ العلائي، مقدِّمة تحقيقه لكتاب الاستغناء ص ٢٢.
(٣) الفروق ٤/ ١١.