Anwār al-Masālik sharḥ ʿUmdat al-Sālik wa-ʿUddat al-Nāsik
أنوار المسالك شرح عمدة السالك وعدة الناسك
Publisher
دار إحياء الكتب العربية
فَانْ مَاتَ فِي بِئْرٍ أَوْ تَحْتَ هَدْمٍ وَتَعَذَّرَ إِخْرَاجُهُ وَغُسْلُهُ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ، وَمَنْ سَبَقَهُ الْإِمَامُ بَبعض التَّكْبِيرَاتِ أَحرم وَقَرَأَ وَرَاعَى فِي الذِّكْرِ تَرْتِيبَ نَفْسِهِ، فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ كَبَّرَ مَا بَقِيَ وَيَأْتِي بِذِكْرِهِ ثُمَّ يُسَلِّمُ، وَيُندب أَنْ لَا تُرْفَعَ الْجَنَازَةُ حَتَّى يُتِمَّ الْمَسْبُوقُ صَلَاتَهُ، فَلَوْ كَبَّرَ الْإِمَامُ عَقِيبَ تَكْبِيرَتِهِ الْأُولَى كَبَّرَ مَعَهُ وَحَصَلَتَا وَسَقَطَ عَنْهُ الْقِرَاءَةُ. وَلَوْ كَبَّرَ وَهُوَ فِي الْفَاتِحَةِ قَطَعَهَا وَتَابَعَ، وَلَوْ كَبَّرَ الْإِمَامُ تَكْبِيرَةً فَلَمْ يُكَبِّرْهَا الْمَأْمُومُ حَتَّى كَبَّرَ الْإِمَامُ بَعْدَهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَمَنْ صَلَّى يُنْدَبُ لَهُ أَنْ لَا يُعِيدَ، وَمَنْ فَاتَتْهُ صَلَّى عَلَى الْقَبْرِ إِنْ كَانَ يَوْمَ مَوْتِهِ بَالِغًا عَاقِلًا وَإِلَّا فَلَا. وَيَجُوزُ عَلَى الْغَائِبِ عَنِ الْبَلَدِ وَإِنْ قُرْبَتْ مَسَافَتُهُ، وَلَا يُجُوزُ عَلَى غَائِبٍ فِي الْبَلَدِ، وَلَوْ وُجِدَ بَعْضُ مَنْ تَيَقَّنَ مُوْتُهُ وَكَفَّنَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ، وَيُحَرَّمُ غُسْلُ الشَّهِيدِ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ، وَهُوَ مَنْ مَاتَ فِي مَعْرَكَةِ الْكُفَّارِ بِسَبَبِ قِتَالِهِمْ فَتُنْزَعُ عَنْهُ ثِيَابُ الْحَرْبِ، ثُمَّ الْأَفْضَلُ أَنْ يُدْفَنَ بِبقية ثِيَابِهِ الْمُلَطَّخَةِ بِالدَّمِ، وَلِلَوْلى نُزِعَها وَتكَفِّينُه (وَالسِّقْطُ) إِنْ بَكَى أَوْ اخْتَلَجَ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْكَبِيرِ، وَإِلَّا فَإِنْ بَلَغَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ غُسِّلَ،
(فإن مات في بئر أو تحت هدم وتعذر إخراجه وغسله لم يصلّ عليه) لفقد الشرط (ومن سبقه الإمام ببعض التكبيرات أحرم وقرأ وراعى في الذكر ترتيب نفسه، فإذا سلم الإمام كبر ما بقي ويأتى بذكره ثم يسلم) فإن أدرك مع الإمام رابعته أتى بالتكبيرة الثانية وصلى على النبي ﷺ وأتى بما بعدها (ويندب أن لا ترفع الجنازة) عن الأرض (حتى يتم المسبوق صلاته) ولا يضر رفعها قبله ولا تبطل به الصلاة (فلو كبر الإمام عقيب تكبيرته الأولى كبر) أي المسبوق (معه وحصلتا) أي التكبيرتان الأولى التي لم يقرأ فيها شيئًا والثانية (وسقط عنه القراءة، ولو كبر) الإمام (وهو) أي المأموم (في الفاتحة قطعها وتابعه) إذا لم يشتغل بغيرها (ولو كبر الإمام تكبيرة فلم يكبرها المأموم حتى كبر الإمام بعدها) تكبيرة أخرى (بطلت صلاته) لأن التخلف هنا يشبه التخلف بركعة، هذا إن لم يكن بعذر كنسيان وأما التخلف بتكبيرتين فيضر مطلقًا (ومن صلى) الجنازة (يندب له أن لا يعيد) صلاته فإن أعادها وقعت نفلاً (من فاتته) الصلاة على الميت (صلى على القبر) إن لم يسكن قبر نبي وإلا فلا يجوز (إن كان) من يريد الصلاة على القبر (يوم موته بالغًا عاقلاً وإلا) بأن كان يوم الموت صبيًا أو مجنونًا (فلا) يجوز أن يصلى على القبر (ويجوز) أن يصلى (على الغائب من البلد وإن قربت مسافته) بأن كان دون مسافة القصر (ولا يجوز على غائب في البلد) وإن اتسعت أرجاؤه، ويشترط في المصلي على غائب ما يشترط في المصلي على القبر (ولو وجد بعض من تيقن موته) كيد أو رجل من تيقن أنه مات (غسل) هذا البعض ولو ظفرًا أو شعرًا (وكفن وصلى عليه) وجوبًا (ويحرم غسل الشهيد والصلاة عليه وهو) أي الشهيد (من مات في معركة الكفار بسبب قتالهم) ولو امرأة ولو أصابه سلاح نفسه إنما بشرط ألا تنقضي المعركة وفيه حياة مستقرة (فتنزع عنه ثياب الحرب) بديا وذلك كدرع وطاسة (ثم الأفضل أن يدفن ببقية ثيابه الملطخة بالدم. وللولى نزعها وتكفينه) من ماله (والسقط) وهو من ولد قبل تمام أشهره (إن بكى أو اختلج) أي تحرك، والمعيار على ظهور علامة الحياة (فحكمه حكم الكبير) من وجوب غسله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه (وإلا) بأن لم يظهر فيه الحياة ففيه تفصيل (فإن بلغ أربعة أشهر غسل) أي وكفن ودفن.
98