Anwār al-Masālik sharḥ ʿUmdat al-Sālik wa-ʿUddat al-Nāsik
أنوار المسالك شرح عمدة السالك وعدة الناسك
Publisher
دار إحياء الكتب العربية
كتاب الزكاة
تَجِبُ الزَّكَاةُ عَلَى كُلِّ حُرٍّ مُسْلِمٍ مَلَكَ نِصَابًا حَوْلًا، فَلَا تَلْزَمُ الْمُكَاتَبَ، وَلَا الْكَافِرَ. وَأَمَّا الْمُرْتَدُّ، فَإِنْ رَجَعَ إِلَى الْإِسْلَامِ لَزِمَهُ لِمَا مَضَى، وَإِنْ مَاتَ مُرْتَدًّا فَلَا، وَيَلْزَمُ الْوَلِيَّ إِخْرَاجُهَا مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ، فَإِنْ لَمْ يُخْرِجْ عَصَى. وَيَلْزَمُ الصَّبِيَّ وَالْمَجْنُونَ إِذَا صَارَا مُكَلَّفَيْنِ إِخْرَاجُ مَا أَهْمَلَهُ الْوَلِيُّ، وَلَوْ نُهِبَ مَالُهُ أَوْ سُرِقَ أَوْ ضَاعَ أَوْ وَقَعَ فِي الْبَحْرِ أَوْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى مَطْلٍ، فَإِنْ قُضِيَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ لَزِمَهُ زَكَاةُ مَا مَضَى. وَإِلَّا فَلَا، وَلَوْ آجَرَ دَارًا سَنَتَيْنِ بِأَرْبَعِينَ دِينَارًا وَقَبَضَهَا، وَبَقِيَتْ فِي مِلْكِهِ إِلَى آخِرِ السَّنَتَيْنِ، فَإِذَا حَالَ الْحَوْلُ الْأَوَّلُ زَكَّى عِشْرِينَ فَقَطٌ، وَإِذَا حَالَ الْحَوْلُ الثَّانِي زَكَّى الْعِشْرِينَ الَّتِي زَكَّاهَا لِسَنَةٍ، وَزَكَّى الْعِشْرِينَ الَّتِي لَمْ يُزَكِّهَا لِسَنَتَيْنِ، وَلَوْ مَلَكَ نِصَابًا تَقْطُ وَعَلَيْهِ مِنَ الدَّيْنِ مِثْلُهُ لَزِمَتْهُ زَكَاةُ مَا بِيَدِهِ، وَالدَّيْنُ لَا يَمْنَعُ الْوُجُوبَ. وَلَا تَجِبُ الزَّكَاةُ إِلَّا فِي الْمَوَاشِي وَالنَّقْدَيْنِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَعُرُوضِ التِّجَارَةِ، وَمَا يُوجَدُ مِنَ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ.
كتاب الزكاة
وهى لغة التطهير والبركة والمدح، وشرعا اسم لما يخرج عن مال أو بدن على وجه مخصوص (تجب الزكاة على كل حر مسلم) ولو صغيرا (ثم ملكه على نصاب حولا، فلا تلزم المكاتب) لفقد الحرية (ولا) نلزم (الكافر) الأصلي لعقد الإسلام (وأما المرتد فإن رجع إلى الإسلام لزمه) إخراج الزكاة (لما مضى وإن مات مرتدا فلا) تلزم فيه زكاة لأنه تبين أن لا مال له لأن ماله فىء للمسلمين (ويلزم الولي إخراجها من مال الصبي والمجنون فإنه لم يمع عصى) وقيم أنه كم راجعه ويعمل بقوله وهل العبرة بعقيدة الصبي أو الولي بأى كان أحدهما شافعيا يرى الوجوب والآخر حنفيا لا يرى الوجوب وقد يقال العبرة في اللزوم وعدمه بعقيدة الصبي (ويلزم الصبي والمجنون إذا صارا مكلفين إخراج ما أهمله الولي) من الزكاة في المدة الماضية (ولو غصب ماله أو سرق أو ضاع أو وقع في البحر أو كان له دين على مماطل) لا يؤذي الحق بسهولة (فإن قدر عليه) أي على المال بأن صار تحت يده (بعد ذلك لزمه زكاة ما مضى) بين السنين (وإلا) بأن لم يقدر عليه (فلا) تلزمه الزكاة (ولو أجر دارا) له (سنتين بأربعين دينارا وقبضها) أي الدنانير (ربتيت في ملكه إلى آخر السنتين) لم يتصرف فيها وقد تساوت أجرة السنتين (فإذا حال الحول الأول زكى عشرين فقط) ويتبر الحول من وقت قبضها لاستقرار ملكـ عليها من حينئذ. وأما قبل ذلك فملكه لها ضعيف يشبه ملك المكاتب لجواز هلاك العين المؤجرة فتتفسخ الإجارة فتعود لمالكها (وإذا حال الحول الثاني) أي تمّ (زكى العشرين التي زكاها لسنة) أي. يخرج عنها زكاة سنة (وزكى العشرين التي لم يزكها لسنتين) أي يخرج عنها زكاة سنتين لتبين بأنه استقر ملكه عليها من منذ سنتين (ولو ملك نصابا فقط وعليه من الدين مثله لزمه زكاة ما بيده والدين لا يمنع الوجوب) أي وجوب الزكاة فيما بيده (ولا تجب الزكاة إلا في المواشي) الإبل والبقر والغنم (و) ما يقتات من (النبات والذهب والفضة وعروض التجارة وما يوجد من المعدن والركاز) الذي هو دفين الجاهلية.
102