قال أخبرنا أبو بكر وأظنه الهذلي (١) عن عكرمة (٢) قال أتيت ابن عباس وهو يقرأ في المصحف في سورة الأعراف ويبكي فدنوت منه حتى أخذت بلوحي المصحف فقلت: ما يبكيك قال: يبكيني هذه الورقات قال هل تعرف (إيلياء) (٣) قلت نعم قال إن الله أسكنها حياً من اليهود فابتلاهم بحيتان حرمها عليهم يوم السبت وأحلها لهم في كل يوم قال وكان إذا كان يوم السبت خرجت إليهم فإذا ذهبت السبت غاصت في البحر حتى لا يعرض لها الطالبون وأن القوم اجتمعوا فاختلفوا فيها فقال فريق منهم إنما حرمت عليكم يوم السبت أن تأكلوها فصيدوها يوم السبت وكلوها في سائر الأيام وقال الآخرون بل حرمت عليكم أن تصيدوها أو تؤذوها أو تنفروها فلما كان يوم السبت خرجت إليهم شرعاً فتفرق الناس فقالت فرقة لا نأخذها ولا نقربها وقال آخرون بل نأخذها ولا نأكلها يوم السبت وكانوا ثلاث فرق فرقة على أيمانهم وفرقة على شمائلهم وفرقة وسطهم فقامت الفرقة اليمنى فجعلت تنهاهم وجعلت تقول الله الله نحذركم (بأس) (٤) الله وأما الفرقة اليسرى فكفت أيديها وأمسكت ألسنتها وأما الفرقة الوسطى فوثبت على السمك تأخذه وذكر تمام القصة في مسخ الله سبحانه إياهم قردة (٥) فهذه الآثار دليل على أن القوم إنما (اصطادوها) (٦) محتالين مستحلين بنوع من التأويل (فكان) (١)
(١) هو سلمي بضم أوله وسكون اللام ابن عبد الله بن سلمي وقيل اسمه روح، تهذيب التهذيب (١٢/٤٥).
(٢) هو أبو عبد الله القرشي مولاهم المدني البربري الأصل مولى ابن عباس توفي سنة ١٠٤ هـ سير أعلام النبلاء (٥/١٢)، طبقات بن سعد (٥/٢٨٧)، الجرح والتعديل (٧/٧) شذرات الذهب (١/١٣٠).
(٣) في غير الأصل - إيلياء.
(٤) في م - بأمر.
(٥) جامع البيان (١٣/١٨٠)، تفسير ابن كثير (٢/٢٥٨).
(٦) في ق - اصطادوا لها.