74

Bayān al-ʿilm al-aṣīl waʾl-muzāḥim al-dakhīl

بيان العلم الأصيل والمزاحم الدخيل

Publisher

بدون ناشر فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٤ هـ

Publisher Location

الرياض

هل كمال النفس في مجرد العلم؟
إنه مما لا يحتاج إلى كلام أن أهل الوقت صارت هممهم مصروفة إلى نيل العلوم والإكثار منها مع فساد القصد من إرادة الدنيا والرئاسة، ولذلك يتحاضون على كثرة القراءة والمطالعة واقتناء الكتب مطلقًا وأكثرهم يزعم أن هذا هو الكمال مع أنه طريق الفلاسفة ونهجهم؛ حيث يرون أن كمال النفس بمجرد العلم.
قال ابن القيم ﵀ في كلامه عن الفلاسفة: (وجعلوا كمالها العلمي في مجرد العلم وغلطوا في ذلك من وجوه كثيرة وذكر كلامًا ثم قال: ومنها أن كمال النفس في العلم والإرادة لا في مجرد العلم؛ فإن مجرد العلم ليس بكمال للنفس مالم تكن مريدة محبة لمن لا سعادة لها إلا بإرادته ومحبته، فالعلم المجرد لا يعطي النفس كمالًا ما لم تقترن به الإرادة والمحبة). (١)
وقال ﵀: (فإذا امتلأ القلب بالشغل بالمخلوق والعلوم التي لا تنفع لم يبق فيه موضع للشغل بالله ومعرفة أسمائه وصفاته وأحكامه، وسِرّ ذلك أن إصغاء القلب كإصغاء الأذن فإذا أصغى إلى غير حديث الله لم يبق فيه إصغاء ولا فهم لحديثه، كما إذا مال لغير محبة الله لم يبق فيه ميل إلى محبته).

(١) مفتاح دار السعادة ٢/ ١٢٢.

1 / 75