Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj
حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج
Publisher
المكتبة السلفية ودار الحديث
Publisher Location
بيروت
Your recent searches will show up here
Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj
Ibn Ḥajar al-Haytamī (d. 974 / 1566)حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج
Publisher
المكتبة السلفية ودار الحديث
Publisher Location
بيروت
حُكْمٌ مِّنْ يَمُوتُ مَعَّهُمْ، وهذا بابٌ واسِعٌ جدًّا، وَقَدْ جَمَعْتُ فيه منْ كُتْبٍ الفقه بَحمدِ اللهِ تعالى مَا يُقَارِبُ مُجَلَّدًا، فَأَشِيرُ هُنَا إِلى نَبْذَةٍ منهُ لا بُدَّ لِلْحَاجِ مِنْ مَعْرِفَتها. فإذا ماتَ واحدٌ فِى الرَّكْبِ أو القَافِلَةِ وَجَبَ عَلَى الَّذِينَ عَلِمُوا مَوْتَهُ غُسْلُهُ وَتَكْفِينُهُ والصَّلاةُ عليه ودَفْنُهُ، فَإِنْ تَرَكُوا واحِداً منْ هذهِ الأُمُورِ مَعَ الْقُدْرَةِ أَثِمُوا كُلُّهُمْ، وَإِنْ فَعَلَهَا بَعْضُهُمْ سَقَطَ الْحَرَجُ عن الْبَاقِينَ
وحيث نوى استباحة الفرض استباح النفل ونحو مس المصحف أو الصلاة استباح ما عدا الفرض العيني أو نحو مس المصحف لم يستبح شيئاً من الصلاة. ولا يكفي أن يقول نويت التيمم ولا فرضه. (قوله وجب على الذين علموا موته غسله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه الخ) يستثنى منه مسئلتان الأولى أن يخافوا نحو عدو أو ظالم لو اشتغلوا بتجهيزه فلا يأثمون بتركه للضرورة، ويختار لهم حينئذ مواراته بالممكن. الثانية أن يكون بقرب قرية أو محل نازل فيه أهل خيام مثلا كما هو ظاهر أو بطريق كثير المارة فحينئذ يجوز لهم ترك تجهيزه على ما قاله أئمتنا، ويلزم من بقربه من المسلمين تجهيزه وهو مشكل، فإن فرض الكفاية متوجه إلى الكل، وجواز الترك للبعض في مثل ذلك يؤدي إلى التواكل نظير ما قالوه في تحمل الشهادة ونحوها، اللهم إلا أن يجاب بأن النفس جبلت غالباً على المبادرة إلى القيام بتجهيز الميت. فبفرض ترك رفقته لتجهيزه الذين بقربه يبادرون إليه بخلاف الشهادة ونحوها فإن أكثر النفوس تنفر عنها فلو جوزنا الترك في ذلك للبعض أدى إلى التواكل أو بأن من شأن المسافرين العجز عن التجهيز أو صعوبته عليهم، فحيث كان بقربهم من يقوم به جاز لهم الترك. نعم ظاهر المنقول المذكور أن الذين معه أو المارين به لا يلزمهم تجهيزه وإن علموا عدم قيام أولئك الذين بقربه بذلك وهو بعيد جداً ولا أظن أحداً يقول به، فالوجه أنهم متى ظنوا أن أولئك جاهلون بموته أو تاركون لتجهيزه لزمهم تجهيزه كما هو واضح. وخرج بما سبق ما لو مر مسافرون بميت أو مات أحدهم وكان بمحل يندر المارة به فيلزمهم تجهيزه. نعم إن وجدوه محنطاً مكفناً وعليه أثر غسل لم يلزمهم إلا دفنه لأن الظاهر أنه قد صلى عليه، وبه يندفع قول الزركشي لا دليل على الصلاة فكيف سقطت عنهم ولو أرادوا الصلاة عليه في هذه الحالة أخروها عن الدفن لأن المبادرة إليه بعد الصلاة الأولى أهم ومتى تركوا تجهيزه الواجب لغير ضرورة مما مر أثموا وعزرهم الإمام بما رآه. وتسوية بين المارة ومن مات واحد
90