93

Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Publisher

المكتبة السلفية ودار الحديث

Publisher Location

بيروت

وَالْمَعْرُوفِ فِى طَرِيقٍ مَكَّةٌ بَأرْبَعَةِ أُمُورٍ: أَحَدُها أَنَّ الْحَاجَةَ فيه أَمَسُّ ، الثَّانِى أَنَهَ لا بَدَ يُلجَأُ إليه، والّثالثُ مُجَاهَدَةُ الَّفْسِ لشُحِّها بالشئ مَخَافَةَ الحاجةِ، الرابع أَنَهُ إعانةٌ لَقَاصِدِى بَيْتِ اللهِ تعالى.

( فصل مُخَصَرٌ جداً فيما يَتَعَلَّقُ بُوُجُبِ الْحِجُ) لا يَجَبُ الْحجُّ فِى الْعُمْرِ إِلَّا مَرَّةً واحِدَةٌ لا أن يَنْذِرِهُ .


يخاطب الشخص بشىء ويتوقف فعله على شىء آخر ( قوله لا يجب الحج) أى والعمرة وقد يشملها اسم الحج ( قوله فى العمر إلا مرة ) يفهم منه أنه لو أتى به ثم ارتد بعد فراغه لم يجب ثانياً وهو كذلك خلافاً لأبى حنيفة رضى الله تعالى عنه لأن الردة لا تحبط عمل من مات مسلماً ، إن أحبطت ثواب عمله كما فى الأم ، وتوهم الإسنوى أنه يلزم من إحباط ثواب العمل إحباط نفس العمل فاعترض بذلك قول أصحابنا لا تلزمه الإعادة وهو ذهول عجيب ، ودليلنا على أبي حنيفة رضى الله تعالى عنه آية (ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر) فإنها مقيدة لآية (ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله) على أنها ذكر فيها مايستغنى به عن ذلك القيد لو لم يوجد وهو قوله تعالى (وهو فى الآخرة من الخاسرين) إذ لا يكون ذلك إلا لمن مات كافراً، وكذا يقال فى قوله تعالى (لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين)، إذ لاخسران مع الموت على الإسلام . ويلزم أبا حنيفة إيجاب إعادة سائر الفروض المفعولة قبل الردة كالحج وهو لا يقول به مع عموم العمل فى الآية التى استدل به كذا قيل ، والمعروف من مذهبه وجوب إعادة الجميع ( قوله إلا أن ينذر ) أى أو يفسد التطوع فإنه يجب عليه الاستمرار فيه وقضاؤه وسيأتى أواخر الكتاب كلام فى الفرض .

(( فائدة)) سيعلم مما يأتى أن النسك إما فرض عين أو كفاية أو تطوع ويتصور فى العبيد والصبيان فإنهم ليسوا من أهل الفرض بقسميه ، نعم القياس أنه يسقط بهم فرض الكفاية عن الكاملين كما فى الجهاد وصلاة الجنازة ، وإنما لم يسقط عنهم فرض رد السلام يرد الصبى لأنه أمان والصبى ليس من أهله وحينئذ فنسكهم ليس محض تطوع إلا أن يقال لا يلزم من سقوط الفرض به كونه يصير فرضا وفى ذلك مزيد يأتى فى الباب الخامس

93