94

Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Publisher

المكتبة السلفية ودار الحديث

Publisher Location

بيروت

والناسُ أربعةُ أقسامٍ: قسمٌ يصحُّ لهُ الحجُّ، وقسمٌ يصحُّ منهُ المباشرةُ، وقسمٌ يقعُ له عن حجةِ الإسلامِ، وقسمٌ يجبُ عليه. فأما القسمُ الأولُ وهو الصحةُ المطلقةُ فشرطُها الإسلامُ فقط، فلا يصحُّ حجُّ كافرٍ، ولا يُشترطُ التكليفُ، بل يصحُّ إحرامُ الوليِّ عن الصبيِّ الذي لا يميزُ وعن المجنون. وأما صحةُ المباشرةِ فشرطُها الإسلامُ والتمييزُ، فلا تصحُّ مباشرةُ المجنونِ والصبيِّ الذي لا يميزُ،


(قوله والناس أربعة أقسام) بقي قسم خامس وهو من يصح نذره وشرطه الإسلام والتكليف (قوله فقط) زاد الأذرعي والبلقيني الوقت لتصريح أبي خلف الطبري به ولقول الرافعي إن الميقات الزماني من شروط صحة الحج، ويرده أن الباطل خصوص الحج لانعقاده عمرة لا الإحرام الذي الكلام فيه. وأيضاً فهذا معلوم مما يأتي، وعلى التنزل فهذا لا يختص بهذا القسم بل يعم الأقسام الأربعة كلها. نعم يصح أن يحترز به عن إحرام العاكف بمنى للرمي بالعمرة فإنه لا يصح كما يأتي لأن الوقت غير قابل له لوجوب صرفه فيما بقي عليه من أعمال الحج، وزاد الأذرعي النية، وبرده أنها ركن لا شرط، وزاد البلقيني أيضاً معرفة الأعمال كالصلاة، ورده الزركشي بأن الظاهر عدم اشتراطه لإمكان التعلم بعد الإحرام ولأنه لا يشترط هنا تعيين المنوي بخلاف الصلاة فيهما، وغيره بأنه يصح حج غير المميز، أي ولا نظر لكون الولي قائماً مقامه والعلم بها، فلو جرت أفعال النسك اتفاقاً من غير عالم بها ولا بالإحرام لم يصح، ورده الأذرعي وغيره بأنه داخل فيما قبله على أن غير الإحرام من الأركان لا يحتاج إلى نية تخصه (قوله فلا يصح حج كافر) أي أصلي ولا عنه، وخرج به حج صبي مسلم بالتبعية فيصح وإن كان يعتقد الكفر وهو ما صححه والد الروياني لأن اعتقاده لم يخرجه عن حكم الإسلام والحج لا يبطل بنية الإبطال، واختار الروياني خلافه لأن اعتقاده يضاد نية القربة. وقد يؤخذ من صريح علتهما أن الأول فيما إذا اعتقد ذلك بعد إحرامه والثاني فيما إذا اعتقد معه وليس ببعيد، وكأن بعضهم اعتمد الأول حيث قال لو اعتقد ذلك في صومه أو وضوئه لم يضر أو في صلاته ضر، والتحقيق جريان التفصيل الذي ذكرناه في الصوم والوضوء أيضاً بخلاف الصلاة فإنها تبطل بنية الإبطال مطلقاً (قوله عن الصبي الذي لا يميز) أي والمميز أيضا كما يأتي (قوله فلا تصح مباشرة المجنون) أي للإحرام والطواف والسعي. قال الرافعي بحثاً وكذا الحلق إن جعلناه نسكاً وهو ظاهر خلافاً لمن نظر فيه، وإن كان كلام المجموع يقتضي خلافه، وكذا الوقوف أي من حيث الإجزاء عن

94