95

Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Publisher

المكتبة السلفية ودار الحديث

Publisher Location

بيروت

وتَصِحُ مِنَ الْمُميِّز وَالعبْدِ. وَأَمَّا وقُوعُهُ عِنْ حَجّةِ الإِسْلَامِ فَشرُوطهُ أَرْبَعةٌ: الإِسْلَامُ وَالْعَقْلُ وَالْحُرِّيَةُ وَالْبُلُوغُ، فَإِنْ تَكَلَّفَ الفَقِيرُ الحَجَّ وَقَعَ عن حَجَّةِ الإسلامِ. وأما وُجُوبُ حَجَّةِ الإِسْلامِ فَلَهَا خَمْسَةُ شُرُوطٍ: الإِسلامُ وَالْعَقْلُ وَالْبُلُوغُ وَالْحُرِّيَةُ والاستطاعةُ.

( فرع) الاسْتطاعةُ نَوْعان: اسْتَطَاعَةُ مُبَاشَرَةٍ بِنَفْسِهِ، واسْتطَاعَةُ تَحْصِيلِ بَغَيْرِهِ، فَالأولى تَتَعَلَّقُ بِخَمْسَةِ أُمُورٍ: الرَّاحِلَةُ لمن بَيْنَهُ وبينَ مَكَّةَ مَرْحَلَتَانِ فَصَاعِداً، والزَّادُ، وأمنُ الطَّرِيقِ، وصحةُ الْبَدَنِ، وإمْكَانُ السَّيْرِ،


فرضه وإلا فسيأتى أن من وقف مجنوناً وقع له نفلا ولو أفاق فيما عدا الإحرام وكان الولى قد أحرم عنه أجزأه عن حجة الإسلام كما قاله الجلالِ البلقينى وغيره أخذاً من النص وهو ظاهر، وإن قالوا كما يأتى عن المجموع فى بحث الوقوف يشترط للوقوع عن حجة الإسلام إفاقته فى سائر الأركان لحمله على ما عدا هذه الصورة وهذا أولى من تأويله الآتى فى الباب الثامن (قوله وتصح) أى المباشرة والمراد بها هنا الإحرام (قوله من المميز) أى بإذن الولى، وإنما لم يصح إسلامه مطلقاً لأنه لا يتصور وقوعه إلا فرضاً بخلاف غيره من العبادات ولأن فى الإسلام التزام جميع أحكام التكليف فاشترط فيه الكمال بالبلوغ والعقل بخلاف الإحرام فإنه عبادة خاصة لا التزام فيها فصح منه كالتحرم بالصلاة وغيرها (قوله والعبد) أى وإن لم يأذن له السيد كما يأتى (قوله فشروطه أربعة) أى ولو فى نائب عن ميت أو معضوب وسيأتى كما لو كمل الناقص قبل الوقوف (قوله فله خمسة شروط الخ) المعتمد وجوبه على المرتد أيضاً ويظهر أثره فيما لو استطاع فى ردته فقط فيستقر فى ذمته وإن أسلم معسراً أو لم يتمكن بعد إسلامه لكن لو مات مرتداً لم يقض من تركته بخلاف نحو الزكاة لأنه عبادة بدنية فلو صح لزم وقوعه عن المستناب عنه وهو مستحيل (قوله والحرية) أى المستقرة فلو كانت حريته بصدد الزوال باحتمال كالمعتق فى المرض فالذى يظهر أنه إن مات سيده وخرج من الثلث نعين استقرار الوجوب عليه من حين الاستطاعة ولو قبل الموت قياساً على ما قالوه فيما لو كان له مال وهو غير عالم به بل هذا أولى.

(قوله مرحلتان فصاعداً) أى وإن قدر على الركوب محل بينه وبين مكة دون مرحلتين

95