96

Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Publisher

المكتبة السلفية ودار الحديث

Publisher Location

بيروت

وتُشْتَرطُ الرَّاحِلةُ وإنْ كان قادراً عَلَى الْمشَى، لكنّ الأفْضَلَ للْقَادِرِ أن يُحُجِّ ماشياً، وَتُشْتَرطُ راحِلةٌ لا يَجِدُ مَعَهَا مَشْقَّةً شديدةً، فإن احتَاجَ إلى محملٍ أو كنيسةٍ عَلَى الْبَعيرِ اشْتُرِطَت القُدْرَةُ عليه،


كما اقتضاه إطلاقهم. وما بحثه الزركشى من أنه يلزمه الركوب إلى ما قدر عليه ثم يمشى الباقى لأنه بالركوب ينتهى لحالة تلزمه فهو مقدمة الواجب فيه نظر لما يأتى فى دم التمتع من أنه لا يجب عليه تقديم الإحرام ليصوم الثلاثة فى الحج، وعللوه بأنه لا يجب تحصيل سبب الوجوب وهو صريح فى رد علته كما لا يخفى وسيأتى . ثم أيضاً رد قول الأذرعى فيه أنه من باب ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب فليقل بنظيره هنا وكالمرحلتين دونهما إن عجز عن المشى بأن يناله به ضرر ظاهر أى يبيح التيمم فيما يظهر ولا أثر لقدرته على زحف أو حبو وإن كان بمكة أو عرفة على الأوجه ، فإن أطاق المشى لزمه ولو امرأة كما شمله إطلاقهم ، وإن نظر فيه الأذرعى اعتناء بأمر الحج ، ثم رأيته نفسه قيد اعتبار المحل لها بمن لا يليق بها الركوب بدونه أو يشق عليها، قال وإلا فكالرجل وهو برد تنظيره هنا، إلا أن قول المجموع قال المحاملى وآخرون يشترط فى حق المرأة وجود المحمل لأنه أستر لها ولم يفرقوا بين من تستمسك على القتب وغيرها اهـ صريح فى رد ذلك التقييد وأفهم تعبيره كغيره من الأصحاب تمكة أنه لو كان بينه وبينها دون مرحلتين وأطاق المشى لزمه وإن كان بينه وبين عرفة أكثر وليس ببعيد وإن نظر فيه بعضهم ( قوله لكن الأفضل للقادر ) أى ولو امرأة إلا أنه للرجل آكد وللولى وهو العصبة، وألحق به الإستوى الوصى والحاكم منعها من ذلك وخصه ابن العماد حج التطوع عند التهمة وإلا فلا منع ، ونظر غيره فيه ، ونقل بعضهم عنه أنه خص المنع بحج التطوع مطلقاً وبالفرض عند التهمة . وعلى كل فالذى يتجه عندى أن له منعها من التطوع عند مجرد التهمة ومن الفرض عند قوتها ، بل لو قيل له منعها عندها مطلقاً لم يبعد. ومحل الأفضلية حيث وجد زاداً أو أمكنه أن يؤجر نفسه فى الطريق أو كان يكتسب كل يوم أو بعض الأيام كفايته فإن احتاج للسؤال كره له الحج لكراهة السؤال ، ولم يراعوا قول مالك يجب الحج على قادر على السؤال إن اعتاده ببلده كأنه لضعف مدركه وفيه وقفة ، ومن ثم قال الزركشى لو قيل باستحبابه خروجاً من الخلاف لم يبعد وهل الأفضل له ذلك حيث كان له حجة الفرض أو مطلقاً مقتضى تعليلهم الأفضلية بقدرته على إسقاط الفرض بمشقة بكره تحملها ترجيح الأول إلا أن يقال المراد بالفرض ما يعم فرض الكفاية ( قوله أن يحج ) وقع فى نسخ راكباً وهو مفسد للمعنى كما هو جلى ( قوله ويشترط راحلة الخ )

96