هذا خلاف، فظاهر النهي التحريم. ويتوجه احتمال: يكره لكنه بدعة كما رواه الأثرم(٢١٤) عن عكرمة(٢١٥).
ولعل المراد: إلا ركعتي الطواف لأنها نسك لا آخر لوقته فيعايا بها. انتهى.
واعلم أن هذا إنما يتأتى إذا قلنا بصحة طواف الحائض كما هو رواية، واختاره أبو العباس(٢١٦)، فإذا طافت فإنها لا تصلي ركعتي الطواف حتى تطهر.
إذا علمت ذلك ففي كلام صاحب الفروع إشكال، وهو أن ظاهر اللفظ: أن ركعتي الطواف مستثناة من القضاء، فيكون معنى الكلام: لا يُقضى إلا ركعتي الطواف، مع أن في آخر كلامه ما يدل على أنها ليست قضاءً لقوله: ((نسك لا آخر لوقته))، فيكون فعلها في وقتها، والقضاء هو: ما فعل خارج وقته المقدر له شرعًا، فتقضى هذه كالصلاة إذا دخل وقتها في الحيض ثم امتد حتى طهرت فإنها تفعلها، اللهم إلا أن يكون مراده أنها تفعل أعم من أن يكون قضاءً أو أداءً لكون سببها وجد في الحيض، والله أعلم.
***
(٢١٤) أحمد بن محمد بن هانىء، الإِمام، الحافظ، أحد الناقلين روايات الإِمام أحمد، توفي - رحمه الله - في حدود سنة ٢٦١هـ.
ينظر: طبقات الحنابلة ٦٦/١ المنهج الأحمد ١٤٤/١، تاريخ بغداد ١١٠/٥، المدخل ص ٢٠٥.
(٢١٥) عكرمة بن عبد الله البربري المدني، أبو عبدالله، مولى عبدالله بن عباس - رضي الله عنهما - تابعي، روى عنه زهاء ثلاثمائة رجل، كانت وفاته بالمدينة سنة ١٠٥هـ.
ينظر: تهذيب التهذيب ٢٦٣/٧، ميزان الاعتدال ٢٠٨/٢.
(٢١٦) ينظر: الاختيارات الفقهية ص ٢٧.