52

Kitāb al-Ziyāra min ajwibat Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya

كتاب الزيارة من أجوبة شيخ الإسلام ابن تيمية

Editor

سيف الدين الكاتب

Publisher

دار مكتبة الحياة الطباعة والنشر

دخل جحر ضب(١٠٢) لدخلتم، وحتى لو أن أحدهم جامع امرأته في الطريق لفعلتموه(١٠٣). وقد بلغ عمر بن الخطاب أن قوماً يقصدون الصلاة عند "الشجرة" التي كانت تحتها بيعة الرضوان(١٠٤)، التي بايع النبي صلى الله عليه وسلم الناس تحتها. فأمر بتلك الشجرة فقطعت(١٠٥) وقد اتفق علماء الدين على أن من نذر عبادة في بقعة من هذه البقاع لم يكن ذلك نذراً يجب الوفاء به، ولا مزية للعبادة فيها.

فصل

[ليس في الإسلام بقعة تقصد للعبادة إلا المساجد ومشاعر الحج]

وأصل هذا الباب أنه ليس في شريعة الإسلام بقعة تقصد لعبادة الله فيها بالصلاة، والدعاء، والذكر، والقراءة، ونحو ذلك إلا مساجد المسلمين، ومشاعر الحج. وأما المشاهد التي على القبور، سواء جعلت مساجد أو لم تجعل، أو المقامات(١٠٦) التي تضاف إلى بعض الأنبياء أو الصالحين، أو المغارات والكهوف، أو غير ذلك، أو: مثل "الطور" الذي كلم الله عليه موسى ومثل "غار

وقوله لتركبن سَننَ من قبلكم: أي لتتبعن مسيرهم على طرائقهم. وقوله: شبراً بشبر وذراعاً بذراع: أي أنكم ستتقيدون بخطواتهم لا تبارحونها شبراً ولا ذراعاً.

(١٠٢) جحر ضب: الجُحر: بضم الجيم وسكون الحاء: مكان تحتقره السباع والهوامّ لأنفسها. والضب: حيوان من الزحّافات شبيه بالحرذون، ذنبه كثير العقد. يجمع على: أضُبّ وضُبّان وضِباب ومَضَبَّة.

(١٠٣) في الحديث إشارة إلى بعض الفتن التي تصيب الأمة من جراء بعدها عن دينها، نسأل الله العافية وحسن الختام.

(١٠٤) وتسمى بيعة الشجرة قال تعالى: (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحاً قريباً).

(١٠٥) سداً لذريعة الفتنة وأسباب الضلال.

(١٠٦) المقامات: جمع مقام: موضع القدمين، وقد يكون بمعنى موضع الإقامة وموضع القيام، والمقصود به في كلام المصنف رحمه الله: ما يقام على أثرٍ من قبر أو ضريح يتخذه بعض الناس للقيام عنده تبركاً بالأثر أو الضريح أو المقبور.

52