53

Kitāb al-Ziyāra min ajwibat Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya

كتاب الزيارة من أجوبة شيخ الإسلام ابن تيمية

Editor

سيف الدين الكاتب

Publisher

دار مكتبة الحياة الطباعة والنشر

حراء) الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يتحنث(١٠٧) فيه قبل نزول الوحي عليه، و ((الغار)) الذي ذكره الله في قوله: ﴿ثاني اثنين اذ هما في الغار﴾(١٠٨) والغار الذي بجبل قاسيون بدمشق، الذي يقال له ((مغارة الدم)) والمقامان اللذان بجانبيه الشرقي والغربي: يقال لاحدهما: ((مقام ابراهيم)) ويقال للآخر: ((مقام عيسى)) وما أشبه هذه البقاع والمشاهد في شرق الأرض وغربها: فهذه لا يشرع السفر إليها لزيارتها، ولو نذر ناذر السفر اليها لم يجب عليه الوفاء بنذره باتفاق أئمة المسلمين؛ بل قد ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة وأبي سعيد - وهو يروى عن غيرهما - انه قال ((لا تشد الرحال الا الى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، والمسجد الاقصى، ومسجدي هذا)).

وقد كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لما فتحوا هذه البلاد بلاد الشام والعراق ومصر وخراسان والمغرب وغيرها لا يقصدون هذه البقاع، ولا يزورونها، ولا يقصدون الصلاة والدعاء فيها. بل كانوا مستمسكين بشريعة نبيهم: يعمرون المساجد التي قال الله فيها: ﴿ومن أظلمُ مِمَّنْ منعَ مساجدَ اللهِ أن يُذْكَرَ فيها اسمُهُ﴾(١٠٩) وقال: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مساجَدَ اللهِ مَنْ آمَنَ باللهِ واليومِ الآخر، وأقامَ الصلاةَ، وَآتَىَ الزكاةَ ولمْ يَخْشَ الا الله﴾(١١٠) وقال تعالى: ﴿قُلْ أَمَرَ ربِّي بالقسطِ، وَأقيمُوا وجوهَكُمْ عندَ كلِّ مسجد﴾(١١١). وقال تعالى: ﴿وان المساجدَ للهِ، فلا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أحداً ﴾(١١٢). وأمثال هذه النصوص. وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: ((صلاة الرجل في المسجد تفضل علی صلاته في بیته وسوقه بخمس وعشرين درجة، وذلك ان الرجل اذا

(١٠٧) يتحنث: مثل يتحنف بمعنى: يتعبّد الله معتزلاً الأصنام.

(١٠٨) سورة التوبة / ٤٠.

(١٠٩) سورة البقرة / ١١٤.

(١١٠) سورة التوبة / ١٨.

(١١١) الأعراف / ٢٩. (١١٢) سورة الجن / ١٨.

53