63

Kitāb al-Ziyāra min ajwibat Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya

كتاب الزيارة من أجوبة شيخ الإسلام ابن تيمية

Editor

سيف الدين الكاتب

Publisher

دار مكتبة الحياة الطباعة والنشر

الرحمنِ آلهةً يعبَدونَ ؟ !﴾ (١٥٥) وقال تعالى: ﴿تنزيلُ الكتابِ مِنَ اللهِ العزيز الحكيم ، أنَّا انزلنا اليْكَ الكتابَ بالحقِّ فاعْبُدِ اللَّه مخلصاً(١٥٦) له الدين﴾(١٥٧).

[الاسلام مبني على أصلين عظيمين (١) ان لا نعبد إلا الله (٢) ان لا نعبده الا بما شرع]

وهذا هو أصل الاسلام، وهو ان لا نعبد إلا الله، ولا نعبده الا بما شرع، لا نعبده بالبدع، كما قال تعالى: ﴿فَمَنْ كانَ يرجو لقاءَ ربِّه(١٥٨) فَلْيعملْ عملاً صالحاً، ولا يُشْرْ بعبادةٍ ربِّه احداً﴾(١٥٩) وقال تعالى: ﴿وَلَيَبلوكُمْ (١٦٠) أَيُّكم احسنُ عملا﴾(١٦١) قال: الفضيل بن عياض: اخلصه واصوبه قالوا: يا ابا علي! ما اخلصه واصوبه؟ قال: ان العمل اذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يقبل، واذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل، حتى يكون خالصا صوابا. والخالص أن يكون الله والصواب ان يكون على السنة والكتاب.

هذا كله لان دين الله بلغه عنه رسوله. فلا حرام الا ما حرمه الله، ولا دین

(١٥٥) سورة الزخرف / ٤٥.

(١٥٧) سورة الزمر / ١ - ٢ .

(١٥٦) قال الراغب: الخالص: كالصافي، إلا أن الخالص هو ما زال عنه شوبُه بعد أن كان فيه. والصافي قد يقال لما لا شوب فيه. قال وإخلاص المسلمين دينهم لله أنهم قد تبرأوا مما يدعيه اليهود من التشبيه والنصارى من التثليث .. فحقيقة الإِخلاص : التبري عن كل ما دون الله تعالى.

(١٥٨) اللقاء مقابلة الشيء ومصادفته معاً. وملاقاة الله عز وجل عبارة عن القيامة، وعن المصير إليه سبحانه. قال الراغب: وقوله تعالى ( يوم التلاق) أي يوم القيامة، وتخصيصه بذلك لالتقاء من تقدم ومن تأخر والتقاء أهل السماء والأرض وملاقاة كل أحد بعمله الذي قدّمه. قال: ويقال: لقيته بكذا أي استقبلته به. قلت فلعل المراد من الآية: من كان يأمل ويرجو أن يلقى الله مرضياً عنه فليتزود لذلك اللقاء بالعمل الصالح الخالص لوجه الله بريئاً من كل دخل وشوب وشرك.

(١٥٩) الكهف / ١١٠ .

(١٦٠) ليبلوكم: ليختبركم ويمتحنكم.

(١٦١) هود / ٧، الملك / ٢ .

63