65

Kitāb al-Ziyāra min ajwibat Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya

كتاب الزيارة من أجوبة شيخ الإسلام ابن تيمية

Editor

سيف الدين الكاتب

Publisher

دار مكتبة الحياة الطباعة والنشر

وقال تعالى: ﴿ومن يرغبُ(١٧٢) عن ملة ابراهيم الا من سَفِه نَفسَه(١٧٣)، ولَقَدٍ اصطفيناه(١٧٤) في الدنيا، وانهُ في الآخرةِ لِمَنَ الصالحينَ. إذْ قالَ لهُ ربُّه: اسِلِمْ، قال: أسلَمْتُ لربِّ العالمينَ(١٧٥). ووصّى بها(١٧٦) ابراهيمُ بنيهِ ويعقوبَ، يا بَنِّي ان اللَّهَ اصطفى لكمُ الدينَ، فلا تموتنَّ الا وانتم مسلمون﴾(١٧٧) وقال تعالى: ﴿وقالَ موسى لقومهِ: يا قومِ انْ كنتُمْ آمنتُمْ بالله فعليهِ توكلوا إن كنتمْ مسلمين﴾(١٧٨) وقال تعالى: ﴿واذ أوحيتُ الى الحواريين(١٧٩) أنْ آمنوا بي وبرسولي، قالوا: آمنًّا، واشهدْ بأنّنا مسلمون﴾(١٨٠).

وقد ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: ((انا معاشر الأنبياء ديننا واحد)) فدين الرسل كلهم دين واحد، وهو دين الاسلام، وهو عبادة الله وحده لا شريك له بما أمر به وشرعه كما قال: ﴿شَرَعَ(١٨١) لِكُمْ مِنَ الدين ما وصى به نوحاً والذي أَوَحْينا اليكَ، وما وَصَّينا به إبراهيمَ، وموسى،

(١٦٨) الغُمَّة: الكُربة. يقال: غَمَّ وغُمَّة أي كرب وكربة. والغمّ: ستر الشيء، ومنه: الغمام، لكونه ساتراً لضوء الشمس.

(١٦٩) القضاء الحكم والجمع والفصل في الأمر. قال الفراء: قوله تعالى: (ثم اقضوا إليَّ) يعني: امضوا إلي، كما يقال قضى فلان أي مات ومضى. وقوله: ولا تنظرون: أي لا تمهلوني.

(١٧٠) توليتم: أعرضتم.

(١٧١) سورة يونس / ٧١ - ٧٢.

(١٧٢) يقال: رغب فيه: أراده. ورغب عنه: اذا لم يرده.

(١٧٣) السفه: ضد الحلم. وسفه نفسه: أي سفه نفساً. وقال الكسائي يعني: سفّه نفسه.

(١٧٤) اصطفيناه: اخترناه واجتبيناه.

(١٧٥) قال الراغب: الاسلام في الشرع على ضربين: أحدهما دون الإِيمان وهو الاعتراف باللسان وبه يحقن الدم، حصل معه الاعتقاد أو لم يحصل كقوله تعالى (ولكن قولوا أسلمنا) والثاني فوق الإِيمان؛ وهو أن يكون مع الاعتراف اعتقاد بالقلب ووفاء بالفعل واستسلام لله في جميع ما قضى وقدر كما جاء عن ابراهيم في قوله تعالى (إذ قال له ربه أسلم).

(١٧٦) ووصى بها: الضمير في (ها) يعود على الملة. ملة إبراهيم - الإِسلام.

(١٧٧) سورة البقرة / ١٣٠ - ١٣٢.

65