66

Kitāb al-Ziyāra min ajwibat Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya

كتاب الزيارة من أجوبة شيخ الإسلام ابن تيمية

Editor

سيف الدين الكاتب

Publisher

دار مكتبة الحياة الطباعة والنشر

وعيسى: أن أقيموا الدينَ(١٨٢)، ولا تَتَفَرقوا فيه(١٨٣)، كبُرَ على المشركينَ ما تدعوهم إليه﴾(١٨٤) وإنما يتنوع في هذا الدين الشرعة والمنهاج، كما قال: ﴿لكل جَعْلنا منكُمْ شِرعَة ومنهاجاً﴾(١٨٥)، كما تتنوع شريعة الرسول الواحد. فقد كان الله أمر محمداً صلى الله عليه وسلم في أول الإسلام أن يصلي إلى بيت المقدس، ثم أمره في السنة الثانية من الهجرة أن يصلي إلى الكعبة البيت الحرام، وهذا في وقته كان من دين الإسلام، وكذلك شريعة التوراة في وقتها كانت من دين الإسلام، وشريعة الإنجيل في وقته كانت من دين الإسلام، ومن آمن بالتوراة ثم كذب بالإنجيل خرج من دين الإسلام وكان كافراً، وكذلك من آمن بالكتابين المتقدمين وكذب بالقرآن كان كافراً خارجاً من دين الإسلام، فإن دين الإسلام يتضمن الإيمان بجميع الكتب وجميع الرسل، كما قال تعالى: ﴿قولوا آمنا بالله وما أُنْزِلَ إلينا، وما أنزل إلى إبراهيمَ وإسماعيلَ وإسحاقَ ويعقوبَ والأسباطِ، وما أوتيَ موسى وعيسى، وما أوتيَ النبيُّونَ من ربِّهم لا نُفَرِّقُ بينَ أحدٍ منهم(١٨٦)، ونحن له مسلمونَ﴾(١٨٧). الآية.

(١٧٨) يونس / ٨٤.

(١٧٩) الحواريون: أنصار عيسى عليه السلام، قيل: كانوا قصّارين وقيل كانوا صيادين. وقال بعض العلماء إنما سموا حواريين لأنهم كانوا يطهّرون نفوس الناس بإفادتهم الدين والعلم. وقوله صلى الله عليه وسلم: لكل نبي حواريٌّ وحواريَّ الزبير: تشبيه بهم في النصرة حيث قال تعالى: (من أنصاري إلى الله؟ قال الحواريون نحن أنصار الله).

(١٨٠) المائدة / ١١١.

(١٨١) الشرع: نهج الطريق الواضح. يقال: شرعت له طريقاً. والشرع مصدر ثم جعل اسماً للطريق النهج، فقيل له: شِرْع وشرع وشريعة، واستعير ذلك للطريقة الإلهية.

(١٨٢) أقيموا الدين: حافظوا عليه. ووقّوه حقه بالعلم والعمل.

(١٨٣) أي لا تختلفوا فيه فرقاً وشِيعاً كما اختلفت اليهود والنصارى فضلوا وأضلوا.

(١٨٤) سورة الشورى / ١٣.

(١٨٥) سورة المائدة / ٤٨.

(١٨٦) لا نفرق بين أحد منهم: يعني أن موقف المسلم من أنبياء الله جميعاً يتسم بالإيمان بهم والتصديق بما جاؤوا به من عند الله عليهم صلوات الله وسلامه أجمعين.

(١٨٧) سورة البقرة / ١٣٦.

66