67

Kitāb al-Ziyāra min ajwibat Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya

كتاب الزيارة من أجوبة شيخ الإسلام ابن تيمية

Editor

سيف الدين الكاتب

Publisher

دار مكتبة الحياة الطباعة والنشر

المسألة الخامسة

فصل

[ليس من متابعة الأنبياء الصلاة في الموضع الذي مروا به أو نزلوا فيه أو سكنوه]

وأما قصد الصلاة والدعاء والعبادة في مكان لم يقصد الأنبياء فيه الصلاة والعبادة، بل روي أنهم مروا به، ونزلوا فيه أو سكنوه: فهذا كما تقدم لم يكن ابن عمر ولا غيره يفعله؛ فإنه ليس فيه متابعتهم، لا في عمل عملوه، ولا قصد قصدوه، ومعلوم أن الأماكن التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يحل فيها: إما في سفره، وإما في مقامه: مثل طرقه في حجه وغزواته، ومنازله في أسفاره، ومثل بيوته التي كان يسكنها والبيوت التي كان يأتي إليها أحيانا من (١) ((فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك)).

فهذه نصوصه الصريحة توجب تحريم اتخاذ قبورهم مساجد مع أنهم مدفونون فيها، وهم أحياء في قبورهم، ويستحب إتيان قبورهم للسلام عليهم، ومع هذا يحرم إتيانها للصلاة عندها واتخاذها مساجد.

[سر النهي عن هذا لأنه من وسائل الشرك]

ومعلوم أن هذا إنما نهى عنه لأنه ذريعة إلى الشرك، وأراد أن تكون المساجد خالصة لله تعالى تبنى لأجل عبادته فقط لا يشركه في ذلك مخلوق، فإذا بني المسجد لأجل ميت كان حراما، فكذلك إذا كان لأثر آخر، فإن الشرك في الموضعين حاصل.

(١) بياض بالأصل

67