Kitāb al-Ziyāra min ajwibat Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya
كتاب الزيارة من أجوبة شيخ الإسلام ابن تيمية
Editor
سيف الدين الكاتب
Publisher
دار مكتبة الحياة الطباعة والنشر
Regions
•Syria
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
Your recent searches will show up here
Kitāb al-Ziyāra min ajwibat Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya
Ibn Taymiyya (d. 728 / 1327)كتاب الزيارة من أجوبة شيخ الإسلام ابن تيمية
Editor
سيف الدين الكاتب
Publisher
دار مكتبة الحياة الطباعة والنشر
ولهذا كان النصارى يبنون الكنائس على قبر النبي والرجل الصالح وعلى أثره وباسمه. وهذا الذي خاف عمر رضي الله عنه أن يقع فيه المسلمون وهو الذي قصد النبي صلى الله عليه وسلم منع أمته منه، كما قال تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾(٢) وقال تعالى: ﴿قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ(٣) عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ، وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾(٤) وقال تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ، أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ(٥) وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ، إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَأَقَامَ الصَّلَاةَ، وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾(٥).
ولو كان هذا مستحباً لكان يستحب للصحابة والتابعين أن يصلوا في جميع حُجَر أزواجه وفي كل مكان نزل فيه في غزواته أو أسفاره. ولكان يستحب أن يبنوا هناك مساجد، ولم يفعل السلف شيئاً من ذلك.
ولم يشرع الله تعالى للمسلمين مكاناً يقصد إلا المسجد ولا مكاناً يقصد للعبادة إلا المشاعر. فمشاعر الحج كعرفة ومزدلفة ومنى تقصد للذكر والدعاء
(٢) سورة الجن /١٨. فإذا كان الله تعالى لا يرضى لعباده الكفر في أي زمان أو مكان، فما أحرى بيوت الله أن تكون نقية طاهرة من أي مظهر من مظاهر الشرك بالله تعالى.
(٣) العرب تعبر بالوجه عن الذات لأنه أكرم ما في الإنسان، وقيل في الآية: أراد بالوجه الجارحة واستعارها كقولك فعلت كذا بيد، وقيل أراد بالإقامة تحرّي الاستقامة وبالوجه التوجه والمعنى: أخلصوا العبادة لله في الصلاة.
(٤) الأعراف / ٢٩
(٥) حبْطُ العمل على أضرب: أحدها أن تكون الأعمال دنيوية فلا تغني في القيامة غناءً، والثاني أن تكون أعمالاً أخروية لكن لم يقصد بها صاحبها وجه الله تعالى. والثالث أن تكون أعمالاً صالحة ولكن بإزائها سيئات توفي عليها وذلك هو المشار إليه بخفة الميزان. وأصل الحبْط من الحبّط وهو أن تكثر الدابة الأكل حتى ينتفخ بطنها ولا يخرج عنها ما فيها. فاستعير لبطلان ثواب العمل.
(٦) التوبة / ١٧ - ١٨
68