81

Kitāb al-Ziyāra min ajwibat Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya

كتاب الزيارة من أجوبة شيخ الإسلام ابن تيمية

Editor

سيف الدين الكاتب

Publisher

دار مكتبة الحياة الطباعة والنشر

وآله وسلم أن يستسقي لهم فدعا الله لهم فسقوا، وفي الصحيحين أيضاً: أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - استسقى بالعباس فدعا، فقال اللهم إنا كنا إذا أجدبنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا، فيسقون. وفي السنن أن أعرابياً قال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: جهدت الأنفس (٢٤)، وجاع العيال، وهلك المال (٢٥) فادع الله لنا، فإنا نستشفع بالله عليك، وبك على الله، فسبح رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه، وقال: ((ويحك؟! إن الله لا يستشفع به على أحد من خلقه، شأن الله أعظم من ذلك)). فأقره على قوله إنا نستشفع بك على الله، وأنكر عليه نستشفع بالله عليك، لأن الشافع يسأل المشفوع إليه، والعبد يسأل ربه ويستشفع إليه، والرب تعالى لا يسأل العبد ولا يستشفع به.

[صفة الزيارة المشروعة]

وأما ((زيارة القبور المشروعة)) فهو أن يسلم على الميت ويدعو له بمنزلة الصلاة على جنازته، كما كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا: ((سلام عليكم أهل دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، ويرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين، نسأل الله لنا ولكم العافية (٢٦)، اللهم لا تحرمنا أجرهم، ولا تفتنا (٢٧) بعدهم)). وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((ما من رجل يمر بقبر رجل كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا رد الله عليه روحه حتى يرد عليه السلام)). والله تعالى يثيب الحي إذا دعا للميت المؤمن، كما يثيبه إذا صلى على جنازته؛ ولهذا نُهِيَ النبي

(٢٤) الجَهْد بفتح الجيم: المشقة. وجهدت الأنفس: أي بلغ منها الجهد مبلغه. فهي في مشقة وعناء.

(٢٥) كناية عن هلاك الزروع والسوائم.

(٢٦) العافية: الصحة التامة. والسلامة.

(٢٧) أي لا تضلنا بعدهم.

81