82

Kitāb al-Ziyāra min ajwibat Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya

كتاب الزيارة من أجوبة شيخ الإسلام ابن تيمية

Editor

سيف الدين الكاتب

Publisher

دار مكتبة الحياة الطباعة والنشر

صلى الله عليه وآله وسلم أن يفعل ذلك بالمنافقين، فقال عز من قائل: ﴿ولا تصلِّ على أحدٍ منهمْ ماتَ أبداً، ولا تقم على قبره﴾ (٢٨) فليس في الزيارة الشرعية حاجة الحي إلى الميت، ولا مسألته ولا توسله به؛ بل فيها منفعة الحي للميت، كالصلاة عليه، والله تعالى يرحم هذا بدعاء هذا وإحسانه إليه، ويثيب هذا على عمله، فإنه ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به من بعده، أو ولد صالح يدعو له)).

فصل

[سؤال المقبور والاستنجاد به (٢٩) على ثلاث مراتب]

وأما من يأتي إلى قبر نبي أو صالح، أو من يعتقد فيه أنه قبر نبي أو رجل صالح وليس كذلك، ويسأله ويستنجده فهذا على ثلاث درجات.

[((١)) أن يسأله حاجته ويطلب منه الفعل]

(إحداها): أن يسأله حاجته مثل أن يسأله أن يزيل مرضه، أو مرض دوابه، أو يقضي دينه، أو ينتقم له من عدوه، أو يعافي نفسه وأهله ودوابه، ونحو ذلك مما لا يقدر عليه إلا الله عز وجل: فهذا شرك صريح، يجب أن يستتاب صاحبه فإن تاب وإلا قتل.

[(٢)) أن يطلب منه أن يدعو الله له]

وإن قال أنا أسأله لكونه أقرب إلى الله مني ليشفع لي في هذه الأمور؛ لأني أتوسل إلى الله به كما يتوسل إلى السلطان بخواصه وأعوانه فهذا من أفعال

(٢٨) التوبة / ٨٤.

(٢٩) الاستنجاد: الاستعانة وطلب النجدة.

82