Kitāb al-Ziyāra min ajwibat Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya
كتاب الزيارة من أجوبة شيخ الإسلام ابن تيمية
Editor
سيف الدين الكاتب
Publisher
دار مكتبة الحياة الطباعة والنشر
Regions
•Syria
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
Your recent searches will show up here
Kitāb al-Ziyāra min ajwibat Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya
Ibn Taymiyya (d. 728 / 1327)كتاب الزيارة من أجوبة شيخ الإسلام ابن تيمية
Editor
سيف الدين الكاتب
Publisher
دار مكتبة الحياة الطباعة والنشر
المشركين والنصارى، فإنهم يزعمون أنهم يتخذون أحبارهم ورهبانهم شفعاء يستشفعون بهم في مطالبهم، وكذلك أخبر الله عن المشركين أنهم قالوا: ﴿ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى﴾(٣٠) وقال سبحانه وتعالى: ﴿أم اتخذوا من دون اللهِ شُفَعَاءَ قلْ أَوَ لوْ كانوا لا يملكونَ شيئاً ولا يعقلونَ. قل: للهِ الشفاعةُ جميعاً، لَهُ ملكُ السمواتِ والأرضِ ، ثم إليه ترجعون﴾(٣١) وقال تعالى: ﴿مالكم من دونه من ولي ولا شفيع أفلا تتذكرون﴾(٣٢) وقال تعالى: ﴿من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه﴾(٣٣) فبين الفرق بينه وبين خلقه. فإن من عادة الناس أن يستشفعوا إلى الكبير من كبرائهم بمن يكرم عليه، فيسأله ذلك الشفيع، فيقضي حاجته: إما رغبة، وإما رهبة، وإما حياء وإما مودة، وإما غير ذلك، والله سبحانه لا يشفع عنده أحد حتى يأذن هو للشافع، فلا يفعل إلا ما شاء، وشفاعة الشافع من إذنه، فالأمر كله له.
ولهذا قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة رضي الله عنه: ((لا يقولن أحدكم: اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت، ولكن ليعزم المسألة فإن الله لا مكره له)). فبين أن الرب سبحانه يفعل ما يشاء لا يكرهه أحد على ما اختاره، كما قد يكره الشافع المشفوع إليه، وكما يكره السائل المسؤول إذا ألح عليه وآذاه بالمسألة. فالرغبة يجب أن تكون إليه كما قال تعالى: ﴿فإذا فرغتَ فانصبْ وإلى رَبِّكَ فارغبْ﴾(٣٤) والرهبة تكون من الله كما قال تعالى: ﴿وإياي فارهبون﴾(٣٥) وقال تعالى: ﴿فلا
(٣٠) سورة الزمر / ٣.
(٣١) سورة الزمر / ٤٣ - ٤٤.
(٣٢) سورة السجدة / ٤.
(٣٣) سورة البقرة / ٢٥٥.
(٣٤) سورة الانشراح /٧-٨.
(٣٥) الرهبة: الخوف، ومثلها الخشية.
83