88

Kitāb al-Ziyāra min ajwibat Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya

كتاب الزيارة من أجوبة شيخ الإسلام ابن تيمية

Editor

سيف الدين الكاتب

Publisher

دار مكتبة الحياة الطباعة والنشر

المهتدين﴾(٥١) وقال تعالى: ﴿وأن المساجدَ للهِ، فلا تَدْعوا مَعَ اللهِ أحداً﴾ (٥٢) وقال صلى الله عليه وآله وسلم ((صلاة الرجل في المسجد تفضل على صلاته في بيته وسوقه بخمس وعشرين ضعفاً)) وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((من بنى لله مسجداً بنى الله له بيتاً في الجنة)).

[لعنه من اتخذ القبور مساجد]

وأما القبور فقد ورد نهيه صلى الله عليه وآله وسلم عن اتخاذها مساجد، ولعن من يفعل ذلك وقد ذكره غير واحد من الصحابة والتابعين، كما ذكره البخاري في صحيحه والطبراني وغيره في تفاسيرهم، وذكره وثيمة وغيره في ((قصص الأنبياء)) في قوله تعالى: ﴿وقالوا لا تذرُنَّ آلهتكم ولا تذرُنَّ وداً ولا سُواعاً ولا يغوثَ ويَعُوقَ ونَسْراً﴾(٥٣) قالوا: هذه أسماء قوم صالحين كانوا من قوم نوح، فلما ماتوا عكفوا على قبورهم، ثم طال عليهم الأمد فاتخذوا تماثيلهم أصناماً؟ وكان العكوف على القبور والتمسح بها وتقبيلها والدعاء عندها وفيها ونحو ذلك هو أصل الشرك وعبادة الأوثان؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((اللهم لا تجعل قبري وثناً يُعبد)).

واتفق العلماء على أن من زار قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو قبر غيره من الأنبياء والصالحين - الصحابة وأهل البيت وغيرهم - أنه لا يتمسح به، ولا يقبله؛ بل ليس في الدنيا من الجمادات ما يشرع تقبيلها إلا الحجر الأسود، وقد ثبت في الصحيحين: أن عمر رضي الله عنه قال: والله! إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقبلك ما قبلتك.

(٥١) سورة التوبة / ١٨.

(٥٢) سورة الجن /١٨

(٥٣) سورة نوح / ٢٣.

88