89

Kitāb al-Ziyāra min ajwibat Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya

كتاب الزيارة من أجوبة شيخ الإسلام ابن تيمية

Editor

سيف الدين الكاتب

Publisher

دار مكتبة الحياة الطباعة والنشر

ولهذا لا يسن باتفاق الأئمة أن يقبل الرجل أو يستلم ركني البيت- اللذين يليان الحجر- ولا جدران البيت، ولا مقام إبراهيم، ولا صخرة بيت المقدس، ولا قبر أحد من الأنبياء والصالحين. حتى تنازع الفقهاء في وضع اليد على منبر سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما كان موجوداً، فكرهه مالك وغيره، لأنه بدعة، وذكر أن مالكاً لما رأى عطاء فعل ذلك لم يأخذ عنه العلم، ورخص فيه أحمد وغيره؛ لأن ابن عمر رضي الله عنهما فعله. وأما التمسح بقبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتقبيله فكلهم كره ذلك ونهى عنه؛ وذلك لأنهم علموا ما قصده النبي صلى الله عليه وآله وسلم من حسم مادة الشرك، وتحقيق التوحيد وإخلاص الدين لله رب العالمين.

[نهي الأنبياء وعقوبتهم لمن يشرك بهم في حياتهم]

وهذا ما يظهر الفرق بين سؤال النبي صلى الله عليه وآله وسلم والرجل الصالح في حياته، وبين سؤاله بعد موته وفي مغيبه؛ وذلك أنه في حياته لا يعبده أحد بحضوره، فإذا كان الأنبياء - صلوات الله عليهم- والصالحون أحياء لا يتركون أحداً يشرك بهم بحضورهم؛ بل ينهونهم عن ذلك، ويعاقبونهم عليه، ولهذا قال المسيح عليه السلام: ﴿ما قلتُ لهمْ إلّا ما أمرتني به: أن اعْبُدُوا اللّه ربِّي وربَّكُمْ، وكنتُ عليهمْ شهيداً ما دمتُ فيهمْ، فلمّا توفَّتني كنتَ أنتَ الرقيب عليهمْ، وأنتَ على كلِّ شيء شهيد﴾ (٤°) وقال رجل للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: ما شاء الله وشئت، فقال: ((أجعلتني لله نداً؟ ما شاء الله وحده)) وقال: ((لا تقولوا ما شاء الله وشاء محمد، ولكن قولوا ما شاء الله ثم شاء محمد)) ولما قالت الجويرية: وفينا رسول الله يعلم ما في غد. قال: ((دعي هذا، وقولي بالذي كنت تقولين)). وقال: ((لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم؛ إنما أنا

(٥٤) سورة المائدة / ١١٧.

89