62

Madhhab al-Imām al-Shāfiʿī fī al-ʿibādāt wa-adillatihā

مذهب الإمام الشافعي في العبادات وأدلتها

Publisher

دار السلام

Edition

الثالثة

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

القاهرة

وإنما تسمى: علم الكلام، أو علم التوحيد، والمراد بالعملية، المتعلقة بعمل ولو قلبيًا: كالنية في الصلاة، أو في الوضوء، مثلاً.

(المكتسبُ) بالرفع على أنه صفة للعلم، قيد رابع، خرج به على الله تعالى، فإنه ليس بمكتسب، بل علمه من ذاته جل وعلا، قال في جوهرة التوحيد:

وعلمه ولا يقال مكتسب فاتبع سبيل الحق واطرح الريب

(من أدلتها) أي أدلة الأحكام المأخوذة من نحو الكتاب والسنة، وهذا قيد خاص مخرج لعلم جبريل والنبي عليهما السلام، لأن علم النبي مكتسب من جبريل، وعلم جبريل مكتسب من اللوح المحفوظ، فلا يسمى علم كل منها عليهما السلام فقهًا، وإنما يسمى: (وحيًا) قال تعالى في سورة البروج آية ٢١: ٢٢: ﴿بل هو قرآن مجيد. في لوح محفوظ﴾ وقال أيضًا في سورة الشعراء آية ١٩٣، ١٩٤: ﴿نزل به الروحُ الأمين. على قلبك لتكونَ من المنذرين﴾ وقال في سورة النجم آية ٤، ٥: ﴿إن هو إلا وحيّ يوحى، علَّمِه شديدُ القُوى﴾. هذا إلا إذا اجتهد عليه السلام في قضية لم ينزل فيها وحي: كاجتهاده فيما يفعل بأسرى غزوة بدر، حيث مال بعد مشاورة بعض أصحابه إلى قبول الفداء كما في أواخر سورة الأنفال، فإذا لم يوافق الله على اجتهاده عدله بالوحي: كما في حق الذين أذن لهم عليه السلام بالتخلف عنه في غزوة تبوك، حيث قال تعالى في سورة التوبة آية ٤٣: ﴿عفى اللهُ عنك لِمَ أذنتَ لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين﴾ فيقال حينئذٍ لعلمه عليه السلام بالأحكام التي استنبطها باجتهاده (فقه) بالنسبة له وهو من أدلة الفقه بالنسبة لنا.

وقولهم في وصف الأدلة: (التفصيلية) أي المفصلة المعينة: مثل قوله تعالى في سورة المزمِّل آية ٢٠: ﴿وأقيموا الصلاة﴾ أمرٌ، والأمر للوجوب ينتج (أقيموا الصلاة للوجوب). ومثل قوله تعالى في سورة الإسراء آية ٣٣: ﴿ولا تقتلوا النفس التي حرّم اللهُ﴾ نهيّ، والنهي للتحريم ينتج: (لا تقتلوا النفس للتحريم)، وهذا قيد سادس مخرج للأدلة الإجمالية، كمطلق الأمر، ومطلق النهي، من كون الأول للوجوب والثاني للتحريم، فتلك من أبحاث علم (أصول الفقه).

60