64

Madhhab al-Imām al-Shāfiʿī fī al-ʿibādāt wa-adillatihā

مذهب الإمام الشافعي في العبادات وأدلتها

Publisher

دار السلام

Edition

الثالثة

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

القاهرة

مصادر التشريع الإسلامى عشرة

- اتفق جمهور المسلمين على أربعة منها: الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس. واتفقوا على أنها مرتبة في الاستدلال بها كما ذكرت آنفًا: أي أنها إذا عرضت حادثة نظر، فإن وجد حكمها في كتاب الله أمضي، وإلا نظر في السنة فإن وجد حكمها فيها أُمضي، وإلا نظر هل أجمع المجتهدون في عصر من العصور على حكم فيها فإن وجد أمضي، وإلا اجتهد في الوصول إلى حكمها بقياسها على قضية ورد نص بحكمها.

والبرهانُ على اعتبار هذه الأدلة الأربعة مصادر للتشريع، قوله تعالى في سورة النساء آية ٦٠: ﴿ياأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم، فإن تنازعتم في شيءٍ فردُوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر، ذلك خيرٌ وأحسنُ تأويلاً﴾ أي مآلا وعاقبة، فالأمرُ بإطاعة الله وإطاعة الرسول أمرٌ باتباع الكتاب والسنة والأمرُ بإطاعة أولي الأمر من المسلمين أمرٌ باتباع ما اتفقت وأجمعت عليه كلمةُ المجتهدين فإنهم أولو الأمر بالتشريع، والأمرُ برد الحادثة المتنازع في حكمها إلى الله والرسول أمرٌ باستعمال القياس فيها. ومن ذلك يعلم تقديم الاستدلال بالإجماع على الاستدلال بالقياس.

والدليل على ترتيبها في الاستدلال بها، فهو ما رواه أبو داود والترمذي عن معاذ بن جبل رضي الله عنه حين بعثه عليه السلام إلى اليمن، فقال له: (كيف تقضي إذا عرض لك قضاء؟ قال: أقضي بكتاب الله، قال: فإن لم تجد، قال أقضي بسنة رسول الله، قال فإن لم تجد في سنة رسول الله ولا في كتاب الله، قال أجتهد برأيي ولا آلو جهدًا - أي لا أقصر في قياس ما يعرض لي من واقعةٍ على واقعةٍ ورد حكمها في كتاب الله أو في سنة رسوله - قال: فضرب رسول الله صدري، وقال: الحمد لله الذي وفق رسولَ رسول الله لما يرضي رسول الله).

- وأما المختلف في الاحتجاج بها بين المجتهدين، فهي ست: الاستحسان، والمصلحة المرسلة، والعرف، والاستصحاب، وشرع من قبلنا، ومذهب الصحابي.

المصدر الأول: القرآن الكريم: هو كما قالت عائشة رضي الله عنها: (ما بين دفتي المصحف كلام الله) اهـ. الذي نزل به جبريل على قلب الرسول: محمد بن عبد الله

62