65

Madhhab al-Imām al-Shāfiʿī fī al-ʿibādāt wa-adillatihā

مذهب الإمام الشافعي في العبادات وأدلتها

Publisher

دار السلام

Edition

الثالثة

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

القاهرة

العربي القرشي، بألفاظه العربية ومعانيه الحقة، ليكون حجة ومعجزة للرسول عليه السلام على أنه رسول الله، ودستورًا للناس يهتدون بهديه، وقربة يتعبدون بتلاوته، المبدوء بسورة الفاتحة والمختوم بسورة الناس، المنقول إلينا بالتواتر: كتابة ومشافهة من غم الرسول عليه السلام جيلاً عن جيل. قالت عائشة: ما بين دفتي المصحف كتاب الله.اهـ.

المصدر الثاني: السنة: وهي ما قابل الكتاب، مما صدر عن الرسول باسم الرسالة من قوله أو فعله أو تقريره. وقد مرت أمثلة ذلك عند بحث أقسام الحكم.

- أما ما مصدر عن الرسول عليه السلام باسم البشرية فليس هذا من مصادر التشريع الواجب اتباعها: كعدم أكله عليه السلام من الضب المشوي معللاً ذلك بقوله: (إنه ليس بأرض قومي فأجد نفسي تعافه)، أما سكوته عليه السلام على وجود الضب في المائدة ومشاهدته خالد بن الوليد يأكله، فتقرير منه عليه السلام لحل أكله، إذ لو لم يكن حلاً لأمر بإتلافه.

ومما صدر عنه عليه السلام باسم البشرية، ما رواه مسلم عن رافع بن خديج قال: (قدم رسول الله المدينة وهم يؤبرون النخل، فقال: ما تصنعون؟ قالوا: شيئًا كنا نصنعه، فقال: لعلكم لو لم تصنعوه لكان خيرًا، فتركوه فنفضت - أي ألقت شجره الحمل - فذكر له ذلك، فقال: إنما أنا بشر إذا أمرتكم بشيء من أمر دينكم فخذوا به، وإذا أمرتكم بشيء من رأيي فإنما أنا بشر).

تنبيه: كل من نصوص الكتاب والسنة نوعان: قطعي الدلالة على الحكم، وظني الدلالة عليه، وإن كان كل منهما صحيح الورود متواتره:

١-فما كان من كل منهما يدل على معنى معين لا يحتمل غيره، فهو قطعي الدلالة على الحكم المنصوص فيه:

- مثاله من الكتاب، قوله تعالى: ﴿يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين﴾ من سورة النساء.

- ومثاله من السنة، ما رواه الشيخان عن أسامة بن زيد رضي الله عنه: أن النبي عليه السلام قال: (لا يرث المسلم الكافر، ولا يرث الكافرُ المسلمَ).

63