71

Madhhab al-Imām al-Shāfiʿī fī al-ʿibādāt wa-adillatihā

مذهب الإمام الشافعي في العبادات وأدلتها

Publisher

دار السلام

Edition

الثالثة

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

القاهرة

والعرف العملي، مثل تعارفهم البيع بالتعاطي من غير صيغة لفظية.

والعرف التّركي، مثل تعارفهم أن لا يطلقوا اسم (اللحم) على السمك.

تنبيه: الفرق بين العرف والإجماع:

فالعرف يتكون من تعارف الناس على اختلاف طبقاتهم: عامتهم وخاصتهم.

وأما الإجماع فإنه يتكون من اتفاق المجتهدين خاصة، ولا دخل للعامة فيه.

العرف: نوعان: صحيح، وفاسد.

١ - فالعرف الصحيح، هو ما تعارفه الناس، ولا يخالف دليلاً شرعياً، ولا يُحل محرماً، ولا يُبطل واجباً: كتعارفهم أن ما يقدمه الخاطب إلى مخطوبته من حلي وثياب هو هدية لا من المهر. وكالأيمان فإنها مبنية على العرف عند الشافعي بخلاف الطلاق فإنه مبني على اللغة: فلو حلف أن لا يصلي فصلى على جنازة، فإن كان يميناً لا يحنث لأنها لا تسمى صلاة عرفاً، وإن طلاقاً وقع لأنها تسمى صلاة في اللغة. وكذا لو حلف أن لا يأكل البيضة فبلعها من غير مضغ، فإنه يسمى أكلاً عرفاً لا لغة: فإنه حينئذٍ يحنث باليمين، وإن كان طلاقاً لا يقع حتى أن قول الحالف: (عليّ الحرام) كان كناية أول الأمر فلا يقع الطلاق به إلا إذا نوى، ولكن لما اشتهر بين العوام اشتهار الطلاق وتعارفوا عليه عده الكثير من فقهائنا صريحاً بحق العوام، بمعنى يقع به الطلاق بلا نية. ولذا لما هبط الشافعي رضي الله عنه مصر، غير بعض الأحكام التي كان ذهب إليها وهو ببغداد لتغير العرف، فكان له مذهبان: قديم وجديد، والمعتمد، ما جاء في الجديد إلا بعض مسائل اعتمدت من القديم.

وهذا الإمام مالك رضي الله عنه بنى كثيرًا من أحكامه على عمل أهل المدينة وعاداتهم. وأبو حنيفة وأصحابه اختلفوا في أحكام بناء على اختلاف أعرافهم، منها: ما روي عن أبي يوسف، وهو إذا كان النص مبنياً على العرف والعادة، فالعبرة للعرف والعادة، وإلا فللنص: وعليه حيث إن النص الوارد على أخذ الذهب والفضة وزناً، والقمح والشعير والتمر والملح كيلاً، كان مبنيًا على عرف الناس في عصر النبي عليه السلام فكان عديم الاعتبار، لأن النص المبني على العرف والعادة يتبدل بتبدلها، وقد قوى هذه

69