73

Madhhab al-Imām al-Shāfiʿī fī al-ʿibādāt wa-adillatihā

مذهب الإمام الشافعي في العبادات وأدلتها

Publisher

دار السلام

Edition

الثالثة

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

القاهرة

ملاحظتان :

١- ما كان وصف (اليانصيب) بالخيرية ليصرفه عن حقيقته فيحله، فإنه كذلك كان في العهد الجاهلي: إذ كان يجتمع العشرة من اللاعبين للمقامرة، فيحضرون عشرة قداح تشبه الأقلام الصغيرة، سبعة منها رابحة لكل منها اسم ونصيب من الربح معلوم، وأوفرها حظاً السابع المسمى (القِدْح الْمُعَلَّى)، وثلاثة قداح خاسرة، ثم تُجعل هذه القداح العشرة في كيس بيد رجل موثوق به، ثم يخرجها قِدْحًا قدحاً: كل واحد على اسم واحد من اللاعبين، فالثلاثة التي خرجت بأسمائهم القداح الخاسرة يدفعون ثمن الجزور التي تذبح وقتئذ وتجزأ حسب أنصباء القداح السبعة الرابحة، فيأخذ كل صاحب قدح رابح نصيبه من هذه الجزور، ويطعمونه الفقراء المحدقين باللاعبين، إذ يأنف الرابح أن يأكل من نصيبه شيئاً، بل يطعمه للمباهاة والفخر، ولذا قال تعالى في سورة البقرة آية ٢١٨: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر، قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما﴾ أرأيت أيها المنصف: كيف أنه سبحانه أخبر بأن ما فيه من الإثم لضرره، أكبر من نفعه للفقراء بلحم الجزور، كذلك اليانصيب الخيري لبناء مستشفى أو ميتم أو دار للعجزة، فإن فيه ضرراً: إذ يستهوي المساهمين ويعودهم على الاعتماد في الرزق على المصادفات، ويصرفهم عن الكسب المشروع - من تجارة أو زراعة أو صناعة، فإن في هذه الأعمال خدمة المجتمع أيضاً، كما يعودهم أن لا يساهموا بالخير لذات الخير إلا طمعاً بالربح، وفي ذلك أيضاً انصراف الناس عن واجباتهم الاجتماعية من مناصرة أعمال الخير لذات الخير، وفي ذلك مفسدة اجتماعية، فهل من مذكر.

٢- أما متعاطوا حيلة الربا، فإنهم يَسْتَخْفون بها من محاربة الله ورسوله على زعمهم، وما هي إلا حيل يخدعون بها أنفسهم بأنها حل لهم، كذلك حيلة الزكاة، أرأيتم يا ذوي البصائر: لو أننا سننا قانوناً ثم أوجدنا بجانب كل مادة منه: حيلة ومخلصًا منها، فهل يبقى لهذا القانون وجود عملي، أم يصبح لاغياً كلا قانون؟ كذلك حيلة الربا وحيلة الزكاة، فالأولى تحايل على إباحة محاربة الله ورسوله، والثانية هدمت ركناً إسلامياً رضيه الله لنا ديناً قدّر فيه: بأن صدقات أي مجتمع تكفي وتسد مواضع عوزه، ولذا ختم سبحانه آية الصدقات ٦٠ من سورة التوبة بقوله: ﴿فَرِيضَةٌ مِنَ اللهِ واللهُ عليم حكيم﴾.

71