74

Madhhab al-Imām al-Shāfiʿī fī al-ʿibādāt wa-adillatihā

مذهب الإمام الشافعي في العبادات وأدلتها

Publisher

دار السلام

Edition

الثالثة

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

القاهرة

المصدر الثامن: الاستصحاب : هو الحكم على الشيء بالحال التي كان عليها من قبل حتى يقوم دليل على تغيره - فإذا سئل المجتهد عن حكم عقد أو تصرف، أو عن حكم حيوان أو نبات أو جماد، ولم يجد دليلاً شرعياً على حكمه، حكم بإباحته، لأن الأصل في الأشياء الإباحة ما لم يقم دليل على تغيرها عند مالك والشافعي، لأن الله تعالى قال في سورة البقرة آية ٢٩: ﴿هُو الذي خَلَق لكم مافي الأرض جميعًا﴾ كما صرح سبحانه في عدة آيات: بأنه سخر للناس ما في السماوات وما في الأرض، وما كان مسخراً لا يكون إلا مباحاً.

الأمثلة: فمن عرف إنساناً حياً حكم بحياته حتى يقوم دليل على وفاته، استصحاباً لما كان عليه من الحياة الثابتة. ومن عرف: أن فلانة زوجة فلان، شهد بالزوجية ما لم يقم دليل على انتهائها. والملك الثابت لأي إنسان يعتبر قائماً حتى يثبت ما يزيله. والذمة المشغولة بدين أو بأي التزام، تعتبر مشغولة به حتى تثبت براءتها.

وكذلك من علم عدم أمر، حكم بعدمه حتى يقوم دليل على وجوده: فالذمة البريئة من دين أو التزام، تعتبر بريئة حتى يثبت ما يشغلها.

وقال أبو حنيفة: فالحلال، ما دل الدليل على إباحته، ولذلك كان المسكوت عنه حلالاً عند مالك والشافعي خلافاً لأبي حنيفة.

استطراد: قواعد فقهية: بنى بعضها على الاستصحاب:

١- الأصل في الأشياء الإباحة، ما لم يقم دليل على تغيرها.

٢ - الأصل بقاء ما كان على ما كان، حتى يثبت ما يغيره.

٣- اليقين لا يزول بالشك. لأن اليقين لا يزول إلا باليقين. وبناء على هاتين القاعدتين: فمن تيقن الطهارة وشك في زوالها، يأخذ بالطهارة، استصحاباً للأصل وهو اليقين. والعكس بالعكس: فمن تيقن الحدث وشك هل تطهر بعد أم لا؟ فهو محدث استصحاباً للأصل الذي هو يقين الحدث. وتكفي الشهادة بالدين، وإن لم يصرح الشاهد ببقائه في ذمة المدين. وتكفي الشهادة بالوصية أو بالإيصاء، وإن لم يعلم الشاهد بإصرار الموصي على ذلك إلى وقت الوفاة.

72