76

Madhhab al-Imām al-Shāfiʿī fī al-ʿibādāt wa-adillatihā

مذهب الإمام الشافعي في العبادات وأدلتها

Publisher

دار السلام

Edition

الثالثة

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

القاهرة

جبل، وعبادة بن الصامت. وبمصر عبد الله بن عمرو بن العاص. فهل فتاوى الصحابة من النصوص الشرعية، أم هي مجرد آراء فردية اجتهادية؟.

وخلاصة القول في هذا الموضوع، أنه لا خلاف في أن قول الصحابي فيما لا يُدرك بالرأي يكون حجة، لأنه لابد أن يكون قاله عن سماع من الرسول عليه السلام، كقول عائشة رضي الله عنها: (لا يمكث الحملُ في بطن أمه أكثر من سنتين، قدر ما يتحول ظِل المِغْزَل)، فمثل هذا ليس مجالاً للاجتهاد، فإذا صح يكون مصدره السماع من الرسول عليه السلام، وهو من السنة، وإن كان في ظاهر الأمر من قول الصحابي.

ولا خلاف أيضًا في أن قول الصحابي الذي لم يعرف له مخالف من الصحابة، يكون حجة، لأن اتفاقهم على حكم في واقعة مع قرب عهدهم بالرسول، دليل على استنادهم إلى دليل قاطع فيها.

وإنما الخلاف في قول الصحابي الصادر عن رأيه واجتهاده.

فقال الشافعي: لا يجوز الحكم أو الإفتاء إلا من جهة خبر لازم، وذلك: الكتاب أو السنة أو ما قاله أهل العلم لا يختلفون فيه (يعني الإجماع) أو قياس على بعض هذا. اهـ.

ولذا كان ظاهر كلامه رضي الله عنه، أنه لا يرى رأي واحد معين منهم حجة، لأنها آراء فردية اجتهادية لغير المعصومين. ا هـ.

وقال أبو حنيفة وغيره: إذا لم أجد في كتاب الله ولا سنة رسوله، أخذت بقول أصحابه من شئت وأدع قول من شئت، ثم لا أخرج عن قولهم إلى غيرهم. فالإمام أبو حنيفة لا يرى رأي واحد معين منهم حجة، فله أن يأخذ برأي من شاء منهم، لكنه لا يسوغ مخالفة آرائهم جميعًا، فهو لا يسوغ القياس في واقعة مادام للصحابة فيها فتوى، ولعل وجهة نظره أن اختلاف الصحابة في حكم الواقعة إلى قولين إجماع منهم على أنه لا ثالث واختلافهم إلى ثلاثة أقوال إجماع منهم على أنه لا رابع فيها، فيكون الخروج عن أقوالهم جميعًا خروجًا عن إجماعهم.

المصدر العاشر: شرع من قبلنا: إذا قص القرآن أو السنة حكمًا من الأحكام التي شرعها الله لمن سبقنا من الأمم على ألسنة رسلهم، ونص على أنها شرع لنا، فهي كذلك

74