80

Madhhab al-Imām al-Shāfiʿī fī al-ʿibādāt wa-adillatihā

مذهب الإمام الشافعي في العبادات وأدلتها

Publisher

دار السلام

Edition

الثالثة

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

القاهرة

وفيها كان معظم التشريع.

الثانية: أن النص على كل مسألة يقف بالعقل عن النهوض، ويقضي على العلم بالركود، وعلى الفهم بالجمود، فإن في ترك ما يتجدد من حوادث داخلة تحت قواعد كلية عامة شحذًا للذهن، وتنويرًا للفكر، واتساعًا للاطلاع: إذ يبحث كل مجتهد عن دليل ما سيذهب إليه. وفي مرونة بعض نصوص الكتاب والسنة ما يساعده في ذلك.

الثالثة: أن في اختلاف المجتهدين فسحةً في التشريع تلائم تطور المجتمعات وحاجاتها كما رأيتم في المصدرين التشريعيين - المصلحة المرسلة والعرف - وتيسيرًا على المكلف في العبادة والمعاملة، حتى إذا لم يصح فعله على مذهب، قد يصح على رأي مذهب آخر، وذلك من جملة سماحة هذا الدين.

ب -فأما بالنسبة لما عند الله تعالى فإن الحق لا يتعدد، وكذلك بالنسبة لما يفهم من النص الحكم الذي يدل على معنى متعين، لا يفهم منه غيره، لأنه بعيد عن الإجمال والاحتمال اللذين هما من أسباب التأويل، مثل قوله تعالى في سورة النساء آية ١١: ﴿ولكم نصفُ ما ترك أزواجُكم إن لم يكنْ لَهُنَّ ولد﴾ وقوله عليه السلام فيما رواه مسلم وغيره: (افترضَ اللهُ على عبادِهِ صلواتٍ خمسًا).

وأما بالنسبة للنص المجمل الذي يحمل أكثر من معنى بالتأويل، فقد قيل: إن الحق يتعدد فيه، بالنسبة لما يفهمه كل مجتهد من النص: فالحق بالنسبة لكل مجتهد، ما أداه إليه اجتهاده، لأن الأحكام المأخوذة من النصوص المحتملة لأكثر من معنى ظنية، وقد مثلت لها تحت عنوان تنبيه أواخر المصدر الثاني للتشريع: بتحرير الرقبة الواردة في كفارة الظهار والقتل الخطأ، وفي قوله عليه السلام لأصحابه بعد هزيمة الأحزاب (لا يصلينٌ أحد منكم العصر إلا في بني قريظة)، ولذا كان المجتهد مأجورًا حالفه الصواب أم جافاه، لقوله عليه السلام فيما رواه الشيخان وغيرهما: (إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإن اجتهد فأخطأ فله أجر)، حتى ولو كان يتعلق بالعقيدة: كالذي وردت فيه نصوص متشابهات مثل قوله تعالى في سورة (طه) آية ٥: ﴿الرحمن على العرش اسْتَوى﴾، وقوله عليه السلام فيما رواه الشيخان: (ينزل ربُّنا كلّ ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثُلُثُ الليل الآخر، يقول: من يدعوني فأستجيب له، من

78