82

Madhhab al-Imām al-Shāfiʿī fī al-ʿibādāt wa-adillatihā

مذهب الإمام الشافعي في العبادات وأدلتها

Publisher

دار السلام

Edition

الثالثة

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

القاهرة

هي كما يناسب ذاته ويليق بها ، ونسبة صفاته إلى ذاته كنسبة صفات العبد إلى ذاته . ولهذا إذا قال السائل : كيف ينزل ، أو كيف استوى ، أو كيف يعلم ، أو كيف يتكلم ، ويقدر ويخلق ؟ : فقل له : كيف هو في نفسه ؟ فإذا قال : أنا لا أعلم كيفية ذاته ، فقل له : وأنا لا أعلم كيفية صفاته ، فإن العلم بكيفية الصفة يتبع العلم بكيفية الموصوف . اهـ .

هذا اعتقاد ابن تيمية السلفي الذي زعم بعضهم أنه كان مشبهًا مجسمًا وأنه رؤي على منبر جامع دمشق في رمضان يفسر حديث النزول ، وأنه نزل درجة وقال : إن الله نزل إلى السماء الدنيا كنزولي هذا . أهـ .

وما اتهم به شيخ الإسلام بحسب زعم بعضهم كابن بطوطة ، منقوض من جهتين :

الأولى : ما رأيتم من اعتقاده السلفي في رسالته ( شرح حديث النزول ) .

الثانية : أن التهمة المزعومة تقول : إنه رؤي في رمضان على منبر جامع دمشق اهـ مع أنه ثبت أن ابن تيمية رحمه الله دخل سجن قلعة دمشق في أوائل شعبان ولم يخرج منه إلا إلى جوار ربه سنة ٧٢٨ هجرية، وكان مولده بجران ٦٦١ هـ . وكان يقول : ( حبسي خلوة ، وقتلي شهادة، وإخراجى سياحة ) . اهـ .

إنصاف عالمين جليلين ( ابن تيمية ) :

يقول الحافظ الذهبي المتوفى في القرن الثامن الهجري وهو من تلاميذ ابن تيمية فيه : ((كان يتوقد ذكاءً . وسماعاته من الحديث كثيرة ، وشيوخه أكثر من مئتي شيخ ، ومعرفته بالتفسير إليها المنتهى ، وحفظه للحديث ورجاله وصحته وسقمه فما يلحق فيه ، وأما نقله للفقه والمذاهب الصحابة والتابعين فضلاً عن المذاهب الأربعة فليس له نظير، وأما معرفته بالملل والنحل والأصول والكلام فلا أعلم له نظيرًا ، وأما معرفته بالسير والتاريخ فعجب عجيب ، وأما شجاعته وجهاده وإقدامه فأمر يتجاوز الوصف)). ا هـ من كتاب ( ابن تيمية السلفي ) لمحمد خليل هراس : عالمية من درجة أستاذ في التوحيد والمنطق صفحة ٢٩ طبع ١٣٧٢ هـ .

ويقول جلال الدين السيوطي: ((فوالله مارمقت عيني أوسع علّا ولا أقوى ذكاءً من

80