93

Madhhab al-Imām al-Shāfiʿī fī al-ʿibādāt wa-adillatihā

مذهب الإمام الشافعي في العبادات وأدلتها

Publisher

دار السلام

Edition

الثالثة

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

القاهرة

أولئك كان عملهم رياء ، وقصد الرياء إثم ، بخلاف قصد التجارة أوالزواج .

كذلك بحسب النية تنقلب السيئة حسنة ، كما في رواية الصحيحين: ( .. وإن هم بسيئةٍ فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة ) إذا أرجعه عنه خوفه من الله ، وإن كان قد صم وعزم عليها أيضًا ، فقد ورد ( أن الله يقول للملائكة : اكتبوها له حسنة فإنه تركها من جرّائي) أما إذا رجع عنها بعد الهم لتعطيل أسبابها : كأن رأى حانوت الخمر مثلاً مغلقًا ، فإنها تكتب عليه سيئة ، لقوله عليه السلام في حديث : ( إذا التقى المسلمان بسيفيهما ، فالقاتل والمقتول في النار - ثم بين عن المقتول - أليس كان حريصًا على قتل صاحبه ). فالأول في النار للتصميم والتنفيذ، والثاني بالتصميم. اهـ .

الحديث الثالث : عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله ﷺ : ( مِن حُسنِ إسلام المرء تّركُهُ مالا يَعينه ) رواه الترمذي .

قوله : ( مالا يعنيه ) أي مالا يهمه مما لامنفعة فيه من عناه الأمر، إذا تعلقت عنايته به ، والذي يعني الإنسان المسلم ، ما يتعلق بضرورة حياته في معاشه ، وسلامته في معاده ، ومما لا يعنينا ، ما عليه طراز حياة الناس في مأكلهم وترتيب بيوتهم ، وتصنيف أشغالهم في محلاتهم إذا لم نستشر فيها من قبلهم .

الحديث الرابع : عن أبي حمزة أنس بن مالك رضي الله عنه خادم رسول الله ﷺ ، قال: ( لا يؤمِن أحدُكم حتى يُحبَّ لأخيه ما يحب لنفسه ) . رواه الشيخان . أي لا يكل إيمانه ؛ بأن يترقى إلى ذروة اليقين إلا بهذه الصفة التي عليها مدار سعادة الحياة الاجتماعية وهناءتها بإتلاف القلوب بين الإخوه حتى يعيشوا في الدنيا : كعيشة أهل الجنة : ﴿ وَنزعنا مافي صدرهم من غِل إخوانًا﴾ آية ٤٧ من سورة الحجر. قال ابن العماد: الأولى أن يحمل لفظ ( لأخيه ) على عموم الأخوة حتى يشمل الكافر والمسلم ، فيحب لأخيه الكافر ما يحب لنفسه من دخوله في دين الإسلام ، كما يحب لأخيه المسلم الدوام على الإسلام ، وقد صح : ( أن اليهود كانوا يتعاطسون في مجلس الرسول عليه السلام رجاءً أن يقول لهم: يرحمكم الله ، بل كان يقول: يهديكم الله ويصلح بالكم ) .

الحديث الخامس: عن سهل بن سعد رضي الله عنه، قال: ( جاء رجل إلى النبي عليه السلام ، فقال يا رسول الله دلّني على عمل إذا عملته أحبني الله وأحبني الناس ،

91