94

Madhhab al-Imām al-Shāfiʿī fī al-ʿibādāt wa-adillatihā

مذهب الإمام الشافعي في العبادات وأدلتها

Publisher

دار السلام

Edition

الثالثة

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

القاهرة

فقال: ازْهَدْ في الدنيا يُحِبُّك اللهُ، وازهدْ فيما عندَ الناسِ يُحبّك الناس (رواه ابن ماجه وغيره وسنده حسن).

قال في المصباح: زهد في الشيء وزهد عنه أيضًا زهادة وزهدًا بمعنى تركه وأعرض عنه، فهو زاهد. والجمع زهَّاد، ويقال للمبالغة: زهيد. وشيء زهيد مثل قليل وزنًا ومعنى. ا هـ.

الحديث دليل على فضل الزهد، وأنه يكون سببًا لمحبة الله لعبده، لارتفاع همة العبد عن الدنيا واستصغاره لها، كما يكون سببًا لمحبة الناس له أيضًا، لأن من زهد فيما عند الناس أحبوه، إذ جبلت الطباع على استثقال من أنزل بالخلوقين حاجاته وطمع بما في أيديهم.

والزهد في الشرع: أخذ قدر الضرورة من المال المتيقن الحل. فهو أخص من الورع، إذ هو ترك المشتبه. وأحسن ما قيل في تعريفه، ما أخرجه الترمذي عن أبي ذر رضي الله عنه، قال: قال رسول الله ﷺ: (ليست الزّهادةُ في الدنيا بتحريم الحلال ولا إضاعة المال، ولكن الزهادة أن تكونَ بما في يَدِ الله تعالى أوثَقّ منكَ بما في يدك، وأن تكون في ثواب المصيبة إذا أصبتَ بها أرغب منك فيها لو أنها أُبقيت لك) زاد رزين: لأن الله تعالى يقول: ﴿لكيلا تأسّوْا على ما فاتكم ولا تَفْرحوا بما آتاكَمْ﴾ آية ٢٣ من سورة الحديد. ولذا قال ابن القيم: إنه فراغ القلب من الدنيا لا فراغ اليد. اهـ.

والخلاصة: فإن في ديننا وَرَعًا وزهدًا، إذ الأول الوقوف عند الحلال ولو تبسط في المأكل والمشرب والملبس والمسكن من غير إسراف ولا مخيلة، لما تقدم من محبة الله أن يرى أثر نعمته على عبده، ولقوله تعالى في سورة الأعراف آية ٣١: ﴿قل من حرِّم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات مِنَ الرزق قلْ هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة﴾. وقد أوجب الله علينا الورع بمعنى الوقوف عند الحلال، ولم يوجب علينا الزهد، بل خيرنا فيه، ولذا فإن من أصحاب رسول الله من زهد، ومنهم من وقف عند الورع فقط. اهـ.

***

92