95

Madhhab al-Imām al-Shāfiʿī fī al-ʿibādāt wa-adillatihā

مذهب الإمام الشافعي في العبادات وأدلتها

Publisher

دار السلام

Edition

الثالثة

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

القاهرة

تذييل فى آيات واقعية

قال تعالى في سورة فصلت آية ٥٣ : ﴿سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق ، أو لم يكفِ بربّك أنه على كل شيء شهيد ﴾ .

وعد الله سبحانه عباده أن يُريهم نوعين من الآيات أي العلامات البينة الدالة على وقوع ما أخبر به القرآن الكريم أو النبي عليه السلام : من الحوادث المستقبلة وآثار الحوادث الماضية ، في آفاقٍ أي أطراف من الأرض أو آفاق من الكشف العلمي . ونوعًا في أنفسهم أي ما في جسم الإنسان من عجائب الصنع الدالة على قدرة الله جلّ وعلا .

فمن النوع الأول :

١- قوله تعالى في أول سورة الروم: ﴿الّ. غُلِبَتِ الرومُ. في أدنى الأرض وهم من بعدِ غَلَبِهِم سيغلبون. في بضع سنين، للهِ الأمرُ من قبلُ ومن بعد، ويومئذٍ يفرحُ المؤمنون ، بنصر الله ينصر من يشاء ، وهو العزيز الرحيم . وَعْدَ اللهِ لا يُخْلِفُ اللهُ وعده ولكن أكثر الناس لا يعلمون ﴾ .

قبل نزول هذه الآيات غزت فارسُ الروم وانتصرت عليهم في أدنى أرض العرب منهم أي بأذرعات وبصرى ، ففرح بذلك مشركو مكة ؛ لأن ميولهم مع الفرس لوجود العامل الفارسي على اليمن ، ومن تسلط على اليمن تغلغل نفوذه في الحجاز. وكان فرح المشركين أيضًا من باب التفاؤل ، حيث قالوا للمسلمين: أنتم والنصارى أهل كتاب ، ونحن وفارس أميون ، وقد ظهر إخواننا على إخوانكم ولنظهرن عليكم . فنزلت هذه الآيات مخيبة فألهم . فقال أبو بكر رضي الله عنه : ( لا يقرنّ الله أعينكم ، فوالله لتظهرنّ الروم على فارس بعد سنين ) . فقال أبيّ بن خلف : اجعل بيننا أجلاً أناحبك عليه ( أي أراهنك ) ، فناحبه على مئة قلوص ( أي شابة من الإبل ) إلى تسع سنين ، لأن ( البضْع ) من الثلاث إلى التسع . فظهرت الروم على فارس يوم الحديبية في السنة السادسة من الهجرة ، وفرح يومئذ المؤمنون بنصر أهل الكتاب على من لا کتاب له لما فيه من انقلاب تفاؤل المشركين ، وتحقق ما وعد الله به ، وفي ذلك آية على أن القرآن من عند الله . وأخذ أبو بكر الحظر من ورثة أبي حيث كان مات من جرح رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد قفوله من أحد ، وجاء بالحظر أبو بكر إلى النبي عليه السلام قائلاً : تصدق به .

93