96

Madhhab al-Imām al-Shāfiʿī fī al-ʿibādāt wa-adillatihā

مذهب الإمام الشافعي في العبادات وأدلتها

Publisher

دار السلام

Edition

الثالثة

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

القاهرة

واستدلت به الحنفية على جواز العقود الفاسدة في دار الحرب، وأجيب بأنه كان قبل تحريم القمار. ا هـ. روى ذلك الترمذي والنسائي وغيرهما. اهـ.

استطراد: عقب هذا النصر جاء (هرقل) ملك الروم من القسطنطينية حاجًا إلى بيت المقدس شكرًا لله تعالى على نصره على الفرس، وفاء بما كان نذره. وهو بإيلياء - أي بيت المقدس - كما في رواية البخاري عن ابن عباس عن أبي سفيان، وافاه كتاب رسول الله ﷺ الذي بعثه مع دحية الكلبي، فقال هرقل بعد أن سأل أبا سفيان عن أحوال الرسول عليه السلام ونسبه وأتباعه وقتاله مع قريش وما يدعو إليه: إن يكُ ما تقوله فيه حقّاً، فإنه نبي، وقد كنت أعلم أنه خارج، ولم أكَ أظنه منكم، ولو أني أعلم أن أخلص إليه لأحببت لقاءه، ولو كنتُ عنده لغسلت عن قدميه، وليبلغنَّ ملكه ما تحت قدمي.

قال أبو سفيان: ثم دعا بكتاب رسول الله ﷺ فقرأه، فإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام (شهادة التوحيد) أسلم تسلم يؤتِك الله أجرك مرتين (لأن إسلامه سبب لإسلام أتباعه) فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيِّين (الزراعين) ﴿قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمةٍ سواءٍ بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله﴾ إلى قوله: ﴿اشهدوا بأنا مسلمون﴾. فلما فرغ من قراءته ارتفعت الأصوات عنده، وأمر بنا فأُخرجنا، فقلت لأصحابي: لقد أَمِرِ (عظم) أمر ابن أبي كبشة (كنية زوج حليمة) إنه ليخافه ملك بني الأصفر، فما زلتُ موقنًا بأمر رسول الله أنه سيظهر حتى أدخل الله عليّ الإسلام. ! هـ باختصار.

٢ - وقال تعالى في سورة الفتح آية ٢٧:﴿لقد صدقَ اللهُ رسوله الرؤيا بالحقّ لتدخُلُنّ المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومُقصِّرين لاتخافون، فعَلِم ما لم تعلموا فجعل من دون ذلك فتحًا قريبًا﴾ أي فتح خيبر.

في السنة السادسة من الهجرة رأى عليه السلام في منامه: أنه دخل مكة هو وأصحابه آمنين محلقين ومقصرين، فأخبر المسلمين أنه يريد العمرة، ففرحوا وحسبوا أن ذلك يكون في عامهم هذا.

94