99

Madhhab al-Imām al-Shāfiʿī fī al-ʿibādāt wa-adillatihā

مذهب الإمام الشافعي في العبادات وأدلتها

Publisher

دار السلام

Edition

الثالثة

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

القاهرة

قال في القاموس: و ( صِفِّين ) موضع قرب الرّقَة بشاطيء الفرات ، كانت به الوقعة العظمى بين علي ومعاوية غرة صفر سنة ٣٧ فمن ثَمّ احترز الناس السفر في صفر. اهـ .

٦ - قال عليه السلام :( لا تقومُ الساعة حتى تعود أرض العرب مروجًا وأنهارًا) رواه مسلم : يخبر عليه السلام ، أن عود أرض العرب مروجًا وأنهارًا محقق كما أن أمر الساعة محقق ؛ لا أن المراد أن عودها يكون عند قيام الساعة .

والآية الدالة على صدق ما أخبر به الرسول عليه السلام في الحديث ، آيتان : عود أرض العرب مروجًا وأنهارًا ، وما يشير إليه لفظ ( العودة ) من أنها كانت .

أما الآية الأولى : أنها كانت ، فقد دل على ذلك البحوث العلمية والتاريخية : فانتهى بالمؤرخ الإيطالي ( ماريني كيتاني ) إلى حجج أنرية ترجع إلى ماقبل نيف وعشرة آلاف سنة تثبت أن جزيرة العرب كانت جنات تجري فيها الأنهار وتميس بها الرياض والغابات ، وتقوم المدن والقرى ، تمتد بينها الطرق وعزا ذلك إلى علم طبقات الأرض : بأن الكرة الأرضية مرت بأربعة أدوار جليدية ، ينتهي آخرها قبل نحو عشر آلاف سنة ، حيث كان الجليد يغطي معظم أنحاء أوربا الشمالية والوسطى ، فينحدر ذويه سيولاً وأنهارًا نحو آسيا الصغرى والهلال الخصيب ، ويتغلغل في جزيرة العرب ، وهي حينئذ ذات جو بارد معتدل كأنها جنوبي أوربا الآن . وأيد المستر ( فيلبي ) هذا العالم بعد أن رحل إلى الربع الخالي ، وعثر على آثار مدن ، ومعالم طرق معبدة ، وسواحل لبحيرات عظمية ، ومستحاثات لحيوانات بالية ، وعظام وقواقع لا تعيش إلا في الماء والسواحل الظليلة . وعثر البحاثة الإنكليزي ( برترام طمث ) على آثار مدن قديمة وأطلالها في الربع الخالي .

وأما الآية الثاني : من أنها ستعود مروجًا وأنهارًا، فقد بدأ تحقق هذه الآية بواسطة الإكثار من حفر الآبار الارتوازية ، واستخراج مافي بطن الأرض من مياه تكثر بسببها المروج والأنهار ..

وما كان عليه السلام يعلم ما كان قبل عشر آلاف سنة ، ولا ماسيكون بعد أكثر من ألف سنة لولا الوحي الإلهي ، وكفى به آية .

97