105

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

يثبت بالسمع ما علم بالاضطرار أن الرسول أخبر به كالمعاد، وقد يظن أن هذه طريقة أثبتته الواقفة في الوعيد، كالأشعري والقاضي أبي بكر وغيرهما وليس كذلك، فإن هؤلاء إنما وقفوا في أخبار الوعيد خاصة لأن العموم عندهم لا يفيد القطع، أو لأنهم لا يقولون بصيغ العموم، وقد تعارضت عندهم الأدلة وإلا فهم يثبتون الصفات الخبرية لله كالوجه واليد بمجرد السمع والخبر، ولم يختلف قول الأشعري في ذلك وهو قول أئمة أصحابه، لكن أبو المعالي وأتباعه لا يثبتون الصفات الخبرية، بل فيهم من ينفيها، ومنهم من يقف فيها كالرّازي والآمدي؛ فيمكن أن يقال قول الأشعري ينزع من قول هؤلاء بأن يقال لا يعرف أنهم اعتمدوا في الأصول على دليل سمعي، لكن يقال المعاد يحتجون عليه بالقرآن والأحاديث، ولكن الرازي هو الذي سلك فيه طريق العلم الضروري أن الرسول جاء به، وفي الحقيقة جميع الأدلة اليقينية توجب علماً ضرورياً والأدلة السمعية الخبرية توجب علماً ضرورياً، بأخبار الرسول، لكن منها ما تكثر أدلته كخبر الأخبار المتواترة، ويحصل به علم ضروري من غير تعيين دليل، وقد يعين الأدلة ويستدل بها، وبسط هذا له موضع آخر.

والمقصود هنا أن يؤخذ من الرسول العلوم الإلهية الدينية سمعيها وعقليها ويجعل ما جاء به هو الأصول لدلالة الأدلة اليقينية البرهانية على أن ما قاله حق جملة وتفصيلاً، فدلائل النبوة وأعلامها تدل على ذلك جملة، وتفاصيل الأدلة العقلية الموجودة في القرآن والحديث يدل على ذلك تفصيلاً، وأيضاً قال الأنبياء والرسل إنما بعثوا بتعريف هذا، فهم أعلم الناس به وأحقهم بقيامه وأولادهم بالحق فيه، وأيضاً فمن جرب ما يقولونه ويقوله غيرهم وجد

105