107

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

مواضعه ويتأولونه على غير تأويله، وهذا فعل أئمتهم، وتارة يعرضون عنه. ويقولون: نفوض معناه إلى الله، وهذا فعل عامتهم وعمدة الطائفتين في الباطن غير ما جاء به الرسول، يجعلون أقوالهم البدعية محكمة يجب اتباعها واعتقاد موجبها، والمخالف إما كافر وإما جاهل لا يعرف هذا الباب، وليس له علم بالمعقول ولا بالأصول، ويجعلون كلام الله ورسوله الذي يخالفها من المتشابه الذي لا يعرف معناه إلا الله، أو لا يعرف معناه إلا الراسخون في العلم والراسخون عندهم من كان موافقًا لهم على ذلك القول، وهؤلاء أضل ممن تمسك بما تشابه عليه من آيات الكتاب، ويترك المحكم كالنصارى والخوارج وغيرهم، إذ كان هؤلاء أخذوا بالمتشابه من كلام الله وجعلوه محكمًا وجعلوا المحكم متشابهًا، وأما أولئك كنفاة الصفات من الجهمية ومن وافقهم من المعتزلة وغيرهم (وكالفلاسفة) فيجعلون ما ابتدعوه هم برأيهم هو الحكم الذي يجب اتباعه، وإن لم يكن معهم من الأنبياء والكتاب والسنة ما يوافقه ويجعلون ما جاءت به الأنبياء وإن كان صريحًا قد يعلم معناه بالضرورة يجعلونه من المتشابه، ولهذا كان هؤلاء أعظم مخالفة للأنبياء من جميع أهل البدع، حتى قال يوسف بن أسباط وعبد الله بن المبارك وغيرهما كطائفة من أصحاب أحمد: أن الجهمية نفاة الصفات خارجون عن الثنتين وسبعين فرقة. قالوا: وأصولها أربعة: الشيعة، والخوارج، والمرجئة، والقدرية. وقد ذكرنا في غير هذا الموضع أن قوله تعالى يقال: (منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات) في المتشابهات قولان. أحدهما: أنها آيات بعينها تتشابه على كل الناس. والثاني: وهو الصحيح أن التشابه أمر نسبي، فقد تشابه عند هذا ما لا يتشابه عند غيره، ولكن ثم آيات محكمات

107