51

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى (عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى) وكل من خالف الرسول لا يخرج عن الظن وما تهوى الأنفس فإن كان ممن يعتقد ما قاله وله فيه حجة يستدل بها، كان غايته الظن الذي لا يغني من الحق شيئًا كاحتجاجهم بقياس فاسد، أو نقل كاذب أو خطاب أُلقي إليهم اعتقدوا أنه من الله وكان من إلقاء الشيطان.

وهذه الثلاثة هي عمدة من يخالف السنة بما يراه حجة ودليلاً، أما أن يحتج بأدلة عقلية ويظنها برهانًا وأدلة قطعية. وتكون شبهات فاسدة مركبة من ألفاظ مجملة ومعانٍ متشابهة لم يميز بين حقها وباطلها، كما يوجد مثل ذلك في جميع ما يحتج به من خالف الكتاب والسنة، إنما يركب حججه من ألفاظ متشابهة، فإذا وقع الاستفسار والتفصيل تبين الحق من الباطل وهذه هي الحجج العقلية، وإن تمسك المبطل بحجج سمعية فإما أن تكون كذبًا على الرسول، أو تكون غير دالة على ما احتج بها أهل الباطل، فالمنع إما في الإسناد وإما في المتن، ودلالته على ما ذكر وهذه الحجة السمعية. هذه حجج أهل العلم الظاهر.

وأما حجة أهل الذوق والوجد والمكاشفة والمخاطبة فإن أهل الحق من هؤلاء لهم (إلهامات صحيحة) مطابقة كما في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "قد كان في الأمم قبلكم محدثون فإن يكن في أمتي أحد فعمر"، وكان عمر يقول: "اقتربوا من أفواه المطيعين واسمعوا منهم ما يقولون فإنها تجلى لهم أمور صادقة". وفي الترمذي عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله" ثم قرأ قوله: أن

51