57

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

الشرعي أعظم من حاجة غيرهم، وهؤلاء لهم حسيات يرونها ويسمعونها، والحسيات يضطر إليها الإنسان بغير اختياره، كما قد يرى الإنسان أشياء ويسمع أشياء بغير اختياره، كما أن النظار لهم قياس ومعقول، وأهل السمع لهم أخبار منقولات، وهذه الأنواع الثلاثة هي طرق العلم؛ الحس، والخبر، والنظر، وكل إنسان من هذه الثلاثة في بعض الأمور، لكن يكون بعض الأنواع أغلب على بعض الناس في الدين وغير الدين، كالطب فإنه تجريبات وقياسات وأهله منهم من يغلب عليه التجربة، ومنهم من يغلب عليه القياس، والقياس أصله التجربة، والتجربة لابد فيها من قياس، لكن مثل قياس العاديات لا يعرف فيه العلة والمناسبة، وصاحب القياس من يستخرج العلة المناسبة ويعلق الحكم بها والعقل خاصة القياس والاعتبار والقضايا الكلية، فلابد له من الحسيات التي هي الأصل ليعتبر بها والحس إن لم يكن مع صاحبه عقل وإلا فقد يغلط.

والناس يقولون غلط الحس، والغلط تارة من الحس وتارة من صاحبه، فإن الحس يرى أمراً معيناً فيظن صاحبه فيه شيئاً آخر فيؤتى من ظنه فلابد له من العقل.

ولهذا النائم يرى شيئاً وتلك الأمور لها وجود وتحقيق، ولكن هي خيالات وأمثلة فلما عزب، ظنها الرائي نفس الحقائق كالذي يرى نفسه في مكان آخر يكلم أمواتاً ويكلمونه، ويفعل أموراً كثيرة وهو في النوم، يجزم بأنه نفسه الذي يقول ويفعل، لأن عقله عزب عنه، وتلك الصورة التي رآها مثال صورة، وخيالها، لكن غاب عقله عن نفسه حتى ظن أن ذلك

57