63

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

والمال وغير ذلك، فإن كان القوم كفاراً كما كانت العرب، لم تبال بأن يقال إنه كاهن كما كان العرب كهانا، وقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وفيها كهان، وكان المنافقون يطلبون التحاكم إلى الكهان، وكان أبو أبرق الأسلمي أحد الكهان قبل أن يسلم، وإن كان القوم مسلمين لم يظهر أنه كاهن، بل يجعل ذلك من باب الكرامات، وهو من جنس الكهان فإنه لا يخدم الإنسى بهذه الأخبار إلا لما يستمتع به من الإنسى بأن يطيعه الإنسى في بعض ما يريده، إما في شرك، وإما في فاحشة، وإما في أكل حرام، وإما في قتل نفس بغير حق، فالشياطين لهم غرض فيما نهى الله عنه من الكفر والفسوق والعصيان، ولهم لذة في الشر والفتن يحبون ذلك، وإن لم يكن فيه منفعة لهم، وهم يقولون بأمر السارق أن يسرق ويذهب إلى أهل المال، فيقولون فلان سرق متاعكم، ولهذا يقال: القوة الملكية والبهيمية والسبعية والشيطانية، فإن الملكية فيها العلم النافع والعمل الصالح، والبهيمية فيها الشهوات كالأكل والشرب، والسبعية فيها الغضب وهو دفع المؤذي، وأما الشيطانية فشر محض ليس فيها جلب منفعة ولا دفع مضرة.

والفلاسفة ونحوهم من لا يعرف الجن والشياطين لا يعرفون هذه، وإنما يعرفون الشهوة والغضب، والشهوة والغضب خلقا لمصلحة ومنفعة، لكن المذموم هو العدوان فيهما، وأما الشيطان فيأمر بالشر الذي لا ينفعه فيه ويحب ذلك، كما فعل إبليس بآدم لما وسوس له، وكما امتنع من السجود له، فالحسد يأمر به الشيطان، والحاسد لا ينتفع بزوال

63