64

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

النعمة عن المحسود لكن يبغض ذلك وقد يكون بغضه لفوات غرضه وقد لا يكون.

ومن استمتاع الإنس بالجن: استخدامهم في إحضار بعض ما يطلبونه من مال وطعام وثياب ونفقة، فقد يأتون ببعض ذلك وقد يدلونه على كنز وغيره، واستمتاع الجن بالإنس استعمالهم فيما يريده الشيطان من كفر وفسوق ومعصية.

ومن استمتاع الإنس بالجن: استخدامهم فيما يطلبه الإنس من شرك وقتل وفواحش، فتارة يتمثل الجني في صورة الإنس، فإذا استغاث به بعض أتباعه أتاه فظن أنه الشيخ نفسه، وتارة يكون التابع قد نادى شيخه. وهنف به: يا سيدي فلان فينقل الجني ذلك الكلام إلى الشيخ بمثل صوت الإنس حتى يظن الشيخ أنه صوت الإنس بعينه ثم إن الشيخ يقول: نعم. ويشير إشارة يدفع بها ذلك المكروه، فيأتي الجني بمثل ذلك الصوت والفعل يظن ذلك الشخص أنه شيخه نفسه وهو الذي أجابه وهو الذي فعل ذلك، حتى أن تابع الشيخ قد يكون يده في إناء يأكل فيضع الجني يده في صورة يد الشيخ ويأخذ من الطعام فيظن ذلك التابع أنه شيخه حاضر معه، والجني يمثل للشيخ نفسه مثل ذلك الإناء فيضع يده فيه حتى يظن الشيخ أن يده في ذلك الإناء، فإذا حضر المريد ذكر له الشيخ أن يدي كانت في الإناء فيصدقه، ويكون بينهما مسافة شهر والشيخ موضعه ويده لم تطل، ولكن الجني مثل للشيخ ومثل للمريد حتى ظن كل منهما أن أحدهما عند الآخر، وإنما كان عنده ما مثله الجني وخيله، وإذا سئل الشيخ المخدوم عن أمر غائب إما

64