66

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

أنهم كانوا خاسرين ولكل درجات مما عملوا ) وقد تقدم قبل هذا ذكر أهل الجنة وقوله : ( أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم فى أصحاب الجنة ) ثم قال: ( ولكل درجات مما عملوا وليوفيهم أعمالهم وهم لا يظلمون) قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : درجات أهل الجنة تذهب علواً ، ودرجات أهل النار تذهب سفلا ، وقد قال تعالى عن قول الجن: (منا الصالحون ومنا دون ذلك كنا طرائق قددا) وقالوا: ( وإنا منا المسلمون ومنا القاسطون فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا وأما القاسطون فكانوا: لجهنم حطبا ) ففيهم الكفار والفساق والعصاة ، وفيهم من فيه عبادة ودين بنوع من قلة العلم كما فى الإنس ، وكل نوع من الجن يميل إلى نظيره من الإنس ، فاليهود مع اليهود ، والنصارى مع النصارى ، والمسلمون مع المسلمين ، والفساق مع الفساق ، وأهل الجهل والبدع مع أهل الجهل والبدع .

واستخدام الإنس لهم مثل استخدام الانس للانس بشىء . منهم من يستخدمهم فى المحرمات من الفواحش والظلم والشرك والقول على الله بلا علم، وقد يظنون ذلك من كرامات الصالحين وإنما هو من أفعال الشياطين . ومنهم من يستخدمهم فى أمور مباحة، إما إحضار ماله أو دلالة على مكان فيه مال ليس له مالك معصوم أو دفع من يؤذيه ونحو ذلك ، فهذا كاستعانة الإنس بعضهم ببعض فى ذلك . والنوع الثالث: أن يستعملهم فى طاعة الله ورسوله كما يستعمل الانس فى مثل ذلك ، فيأمرهم بما أمر الله به ورسوله وينهاهم عما نهاهم اللّه عنه ورسوله، كما يأمر الانس وينهاهم ، وهذه حال نبينا صلى الله عليه وسلم ، وحال من اتبعه واقتدى به من أمته، وهم أفضل

66